الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

174

الشفاعة

الأخروية

هذا، ولا يمكن أن تحمل تلك الروايات على الإستحلال أو التكذيب، لأنها في حق زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم – وقرابته، وصحابته وحاشاهم أن يستحلوا ما حرم |

الله تعالى.

أما ما قالوه في حديث: «لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي» فلو سلم لهم ما قالوه ينبغي علينا جميعا الرجوع إلى القرآن الكريم، ومن المعلوم أن آياته تنفي الشفاعة نفيا قطعيا، ولا تثبتها إلا للمتقين الأبرار، والمرتضين الأخيار، كيف وقد ثبت عندنا – بما لا يدع مجالا للشك – صحت الحديث السابق، وهو متفق تماما مع آيات الشفاعة القرآنيه (37).

ثالثا: العقل

(722).

أجاب المثبتون للشفاعة عن أدلة النافين العقلية بما يلي:

1 - إن رفع العقاب عن المجرم يوم القيامة هو من العدل لا الظلم، لأن الحكمة فيها اختبار سريرة المكلف أو إظهار باطن أمره أو اخراج ما في قوته إلى الفعل، فالمسيئون ينالون بالشفاعة النجاة المكتوبة لهم ولو بالنسبة إلى بعض أنواع العذاب أو أفراده فيكون بذلك أصل وضع الحكم وعقابه أولا عدلا، ورفع عقابه ثانيا عدلا.

ويرد: بأن الله تعالى -كذلك- إذا عذب أهل الكبائر من العصاة، فإن ذلك من العدل، فقد حذرهم من معصيته وهداهم الطريق، وبين لهم المعالم والحدود، وتوعدهم النار، وحاشاه أن يظلم أحدا منهم: {وَمَا رَبِّكَ بِظَلام للعبيد (33) على أن اختبار السرائر والبواطن إنما هو في دار الإبتلاء لا الجزاء، والله يفعل ما يريد ولا يسأل عن فعله لأنه الإله العدل.

2 - أجيب عن الثاني: بأن سنة الله تعالى الواحدة التي لا تختلف ليست قائمة على أصل صفة واحدة من صفاته تعالى، بل هي: قائمه على ما يستوجبه جميع. المربوطه علت صفاته … فلو كان هناك سبب الحكم المجعول فقط لم يتغير ولم يختلف في

صفاته

731) ضعف البيروني حديث: «لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي الا أنه لم يبين العلة، وإنما اكتفى بقوله: «لم يصح، وهومن أكاذيب المعتزله» أنظر: محمد بن السيد درويش الشهير بالحوت البيروني، أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب طبع

بمطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، 1346 ه، ص 122.

732) معظم تلك الاجابات ذكرها الطباطبائي في تفسيره الميزان في تفسير القرآن»، ج 1، ص 162 - 163. (733) سورة فصلت الآيه: 46