الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الشفاعة
الأخروية
175
بر ولا فاجر، ولا مؤمن ولا كافر لكن الأسباب كثيرة ربما استدعى توافق عدة منها غير ما يقتضيه بعضها، فارتفاع العقاب هو أثر عدة من الأسباب كالرحمة والمغفرة والحكم
والقضاء، واعطاء كل ذي حق حقه .... وهذا لا يوجب اختلافا في السنة الجارية.
ويُرد بأن على الإنسان أن لا يتعلق بالأسباب، وإنما بمسبب ا الأسباب، وذلك لا يكون إلا باتباع نهجه، والبعد عن معصيته … على أن مما يوجب وقوع الغضب والنقمة أسباب منها: الفجور، والمعاصي، والنفاق والذنوب والآثام، والإصرار عليها … كما أن سنة الله تعالى واحدة لا تبديل فيها ولا تغيير وهي تتمثل في قوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سعى) وقوله: ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (30) وهذه بمثابة القاعدة الكلية التي لا تبديل
ولا تغيير فيها.
وأجيب عن الثالث بأن ذلك منه تعالى ليس من تغيير الإرادة والعلم في
شيء، وإنما التغيير في المراد والمعلوم.
وعد
الله
ويُرد بأن المراد والمعلوم لم يتغير إلا عن طريق تغيير الإرادة، على أن تعالى ووعيده في كتابه العزيز لا يمكن أن يتغير البته فما وعد الله به وأوعد لا بد أن يتحقق لا محاله، ولا يجوز أن يعتقد فيه التغيير أو التبديل.
4 - وأجيب عن الرابع: أن الآيات دالة على شمول المغفرة وسعة رحمة الله كقوله تعالى: إن اللهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء (3)، وهذه الآية في غير مورد التوبة بدليل استثنائه الشرك المغفور بالتوبة.
كما أن تجري الناس على المعصية، وإغرائهم على التمرد إنما يتم بتعيين المجرم
بنفسه، ونعته أو تعيين الذنب الذي تقع فيه الشفاعه.
734 سورة النجم الآيه: 39 735 سورة الأنعام، الآيه: 164 (736 سورة النساء الآيه: 51.