الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

178

الشفاعة الأخروية

والإتجاهات وتعددت فيه المذاهب والفرق … والكل منها يدعي الصواب وأنه الأولى من غيره، وطريقه هو الطريق الأنزه والأسلم … وبما أن العقيدة هي الأساس الذي تقوم عليه قواعد وأركان الدين بل الدين كله، لزم أن تظهر في الحياة الإجتماعية والواقع البشري بقوة عزم أصحابها على تطبيق كل أمر من أوامر الله وفرائضه، حتى تتروض هذه النفوس على طاعة لله، وتذعن لحكمه وأمره.

ولذلك يظهر الفرق جليا بين من يعتقد أن من ارتكب كبيرة الزني أو السرقة أو عقوق الوالدين أو الخيانة والكذب … إلخ مخلد في نار جهنم إن أصر عليها وداوم على فعلها، فهو يجاهد نفسه ويسأل الله أن لا يفكرفي أي كبيرة، فضلا عن أن يقع فيها، ولذلك كان النبي - - يُحذر أصحابه من الوقوع في أي معصية من المعاصي كبيرها وصغيرها، كيف وقد حذر ابنته فاطمة، وعمه العباس، وبني عبد المطلب.

فلا ريب أن من تمسك بهذا المنهج وهذه الطريقة يكون بمأمن من أهواء النفس ونزعات الشيطان، وهكذا كان الرعيل الأول، فحاشا لله أن يكون من أصحاب النبي- من أصر على معصية من المعاصي بل كانوا كما وصفهم الله تعالى: {تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا (38)، و كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم (3) ولذلك نشروا الإسلام في فترة وجيزة بأعمالهم وأخلاقهم وسلوكهم وتصرفاتهم قبل أقوالهم.

أما من اعتقد أن من ارتكب كبيرة وأصر عليها وداوم على فعلها، فلم يستطع التخلص من شرها، والهروب من قبضتها فإنه لا بد من أن ينجو من الخلود في النار إما بمحض عفو لله عنه، أو بشفاعة النبي - - أو باستحقاق ما كتبه الله له من العذاب في النار، فهذا عنده ضمان مؤكد بدخوله الجنة بحسب الإحتمالات الثلاث فليفعل ما بوسعه واستطاعته فعله، وإن لم يفعل فثقته كبيرة بالله تعالى ورسوله وإن أصر على معصيتها لأن الجنة مضمونة على كل الإعتبارات ولا خلود إلا للمشرك الكافر .... فشتان – لعمر الحق -

(738) سورة الفتح، الآية: 29. 739 سورة الذاريات الآيه: 18،17