الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٨٣الشفاعة
الأخروية
(740)
(741)
179
، حيث قال: «لعل المراد بعبارة
بين من يقول لا أقرب هذه المعصية البتة لأن مرتكبها يخلد في نار جهنم، وآخر يعتقد أن مرتكبها له الجنة لا محالة وإن دخل النار فأياما معدودات … وهذا فهم كثير من المسلمين اليوم، إذ لا تظهر عليهم علامات الإيمان، ولا منارات الإسلام إلا من حيث الإنتساب … وهذا ما ذكره صاحب المنار عند تفسير قوله تعالى: و ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون) الآية أنهم كانوا يعتقدون أن الإسرائيلي إذا عوقب فإن عقوبته لا تكون إلا قليله، كما هو اعتقاد أكثر المسلمين اليوم، إذ يقولون إن المسلم المرتكب لكبائر الإثم والفواحش إما أن تدركه الشفاعات، وإما أن تنجيه الكفارات وإما أن يمنح العفو والمغفرة بمحض الفضل والإحسان فإن فاته كل ذلك عذب على قدر خطيئته ثم يخرج من النار ويدخل الجنة، وأما المنتسبون إلى سائر الأديان فهم خالدون في النار كيفما كانت حالهم، ومهما كانت أعمالهم … والقرآن لا يقيم للإنتساب إلى دين ما وزنا، وإنما ينوط أمر النجاة من النار والفوز بالنعيم الدائم في دار القرار بالإيمان الذي وصفه وذكر علامات أهله وصفاتهم، وبالأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة، مع التقوى وترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن … وأما المغفرة فهي خاصة في حكم القرآن بمن لم تحط به خطيئته، وأما من أحاطت به حتى استغرقت شعوره ورانت على قلبه فصار همه محصورا في إرضاء شهوته، ولم يبق للدين سلطان على نفسه فاولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (7)».
ويقول في موضع آخر: «أما نحن فنقول ما كل ما يسمى إيمانا يعصم. صاحبه من الخلود في النار، الايمان إيمانان إيمان لا يعدو التسليم الإجمالي بالدين الذي نشأ فيه المرء أو نسب إليه ومجاراة أهله، ولو بعدم معارضتهم فيما هم عليه، وإيمان هو عبارة عن معرفة صحيحة بالدين على يقين بالإيمان متمكنة في العقل بالبرهان مؤثرة في النفس بمقتضى الإذعان حاكمة على الإرادة المصرفة للجوارح في الأعمال، بحيث يكون
740) محمد رشيد رضا، تفسير المنار، ج 3، ص 367، 368. 741 سورة آل عمران الآيه: 24
742 سورة البقرة الآيه 82