الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٨٤180
الشفاعة الأخروية
صاحبها خاضعا لسلطانها في كل حال إلا ما لا يخلو عنه الإنسان من غلبة جهالة أو نسيان، وليس الربا من المعاصي التي تنسى، أو تغلب النفس عليها خفة الجهالة والطيش كالحدة وثورة الشهوة، أو يقع صاحبها منها في غمرة النسيان كالغيبة والنظرة، فهذا هو الإيمان الذي يعصم صاحبه بإذن الله من الخلود في سخط الله، ولكنه لا يجتمع مع الإقدام على كبائر الإثم والفواحش عمدا ايثارا لحب المال واللذة على دين الله وما فيه من الحكم والمصالح، وأما الإيمان الأول فهو. صوري فقط، فلا قيمة له عند الله تعالى لأنه تعالى لا ينظر الى الصور والأقوال ولكن ينظر الى القلوب والأعمال كما ورد في الحديث، والشواهد على هذا الذي قررناه في كتاب الله تعالى كثيرة جدا، وهو مذهب السلف الصالح وإن جهله كثير ممن يدعون اتباع السنة، حتى جرأوا الناس على هدم الدين بناء على أن مدار السعادة على الإعتراف بالدين وإن لم يعمل به، حتى صار الناس يتبجحون بارتكاب الموبقات مع الإعتراف بأنها من كبائر ما كما بلغنا عن بعض كبرائنا أنه قال: حرم إنني لا أنكر أنني آكل الربا ولكنني مسلم أعترف بأنه حرام، وقد فاته بأنه يلزمه بهذا القول الإعتراف بأنه من أهل هذا الوعيد، وبأنه يرضى أن يكون محاربا لله ولرسوله وظالما لنفسه وللناس، فهل يعترف بالملزوم أم ينكر الوعيد المنصوص فيؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض؟ نعوذ بالله من الخذلان (743)
وكان مع
وعليه فأقول: بأن. من اعتقد عدم الشفاعة لمرتكب الكبيرة إن لم يتب أخذ بالأحوط القرآن، إذ لم ترد آية تقول بالعفو لمرتكب المعاصي والجرائم المصر عليها المنتهك لحدود لله وحرماته، بل جاء ما يبين بأن ذلك من دعاوى اليهود التي لم تقم على دليل وبرهان فاعتقدوا أنهم شعب الله المختار، ووصفهم الله بقوله: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَنَا النَّارُ إِلا أَيامَا مَعْدُودَة قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ. بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَة وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتَهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خالدون (44)، ففيه من البيان الصريح بأن مصير كل من ارتكب سيئة وأحاطت به
743) محمد رشيد، تفسير المنار، 4، ج 3، ص 98 - 99 .. 744 سورة البقرة، الآية: 81080