الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٨٥الشفاعة الأخروية
181
خطيئته لعدم تخلصه منها بالتوبة النصوح أنه خالد في النار مع الخالدين، وهو رد على هذه الدعوى يستأصل أطماع الطامعين في النجاة مع الإصرار على الإثم … وما أجدر العاقل بأخذ الحيطة وعدم الإغترار بهذه الأماني التي تشبث بها أهل الكتاب، وحذر الله هذه الأمة من التشبث بها كما تشبثوا حيث قال: وليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب
•
من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا (45)
يقول ابن كثير: «والمعنى في هذه الآية، أن الدين ليس بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، وليس كل من ادعى شيئا حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من قال انه هو على الحق سمع قوله بمجرد ذلك، حتى يكون له من الله برهان … أي ليس لكم ولا لهم النجاة بمجرد التمني بل العبرة بطاعة الله سبحانه واتباع ما شرعه على ألسنة الرسل الكرام (246).
فآي القرآن الكريم صريحة على هذا المعنى، وقد اعترف بذلك غير واحد من مثبتي الشفاعة لأهل الكبائر، وأرى أن من أقوى تلك الآيات
:
1 - قوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعِ.
فالجمع في الآية معرف، فيدخل فيه أنواع الظلم المختلفة سواء كان شركا بالله، كقوله تعالى: إن الشرك لظلم عظيم (18)، أو شركا دون ذلك كقوله تعالى: فلا تظلموا فيهن أنفسكم (4)، ويؤكد ذلك ورود كلمة شفيع نكره، وهي في سياق النفي.
2 - قوله تعالى: يا أيها الذين ءامنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم
لا
بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة (100)، فالخطاب في الآية صريح للمؤمنين، ولئن كانوا
745 سورة النساء، الآية: 123، 124
746) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 1، ص 729.
(747 سورة غافر، الآية: 18.
748 سورة لقمان، الآية: 13
749 سورة التوبة، الآية: 36. 750 سورة البقرة الآية: 254.