الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

182

الشفاعة

الأخروية

يرجون الشفاعة مع وقوعهم في المعصية من غير توبة، فما هي الفائدة من هذا التحذير؟ وما هي الشفاعة المنفية في الآية؟ هل هي للمشركين أو اليهود رغم أن الآية تتحدث عن المؤمنين وتخاطبهم.

- إن الله تعالى قد بين الذين لا ينالون عفوه ورحمته بسبب تأخيرهم التوبة في قوله تعالى: وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا اليما (20)، فيظهر من النص الكريم أن أولئك هم أصحاب الكبائر من الموحدين، والكافرين من المشركين، وعلى هؤلاء يجب أن يحمل قوله تعالى: فما تنفعهم شفاعة الشافعين. فما لهم عن التذكرة

معرضين (202)

- حرم

الله تعالى الشفاعة في الحدود، وجعلها من الشفاعة السيئة، عندما قال سبحانه: ومن يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا (0) فكيف يجوز للنبي – صلى الله عليه وسلم – أن يشفع للمجرمين والخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم، وأشد هؤلاء من استرعاه الله رعية ثم لم يحطها بنصحه، أو ولى عليها من ليس كفؤا فنهب مالها، وهتك حرمتها وأفسد في الارض، ومنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وكيف ينسب للنبي - صلى الله عليه وسلم - الشفاعة لأهل الكبائر، وهو أشد الناس غيره على حدود الله، وأبغضهم لأعداء الله، وقد أسامة بن زيد – رضي الله عنه

تلون وجهه غضبا عندما جاءه حبه

-

متشفعا للمرأة

المخزومية التي سرقت، وقال له مستنكرا وموبخا: «أتشفع في حد من حدود الله» ثم قال للناس: «إنما أهلك من كان قبلكم انهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه واذا سرق فيهم

الضعيف أقاموا عليه الحد».

751 سورة النساء، الآية: 17. 752 سورة المدثر، الآية: 4948.

753 سورة النساء، الآبة: 85.