الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٨٧الشفاعة الأخروية
183
ثم أعلنها نبي الحق - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يخشى في الله لومة لائم ولا يحابي أحدا على حساب المبدأ ولا يجامل عند إقامة الأحكام «وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها (704) فهل يمكن أن تتبدل هذه القاعدة مع أنها من أمهات القواعد التي لا نسخ
فيها، بل يتفق العقلاء عليها.
ه - قوله تعالى: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه
(755)
ولي ولا شفيع لعلهم يتقون (0) أمر الله تعالى نبيه في هذه الآية أن يحذر أصحابه المؤمنين الخائفين الخاشعين من أن يتكلوا على الأماني أو على مجرد الصحبه، فإذا كان الله تعالى ينفي عن هؤلاء الشفيع، فكيف بغيرهم؟ ثم بين سبحانه أنه رحيم بعباده إن ارتكب أحدهم جرما، أو اقترف إثما بشرط أن يتوب إلى الله عز وجل، فهؤلاء الذين يستحقون تلك الرحمة دون أولئك المصرين الظالمين لأنفسهم، إذ يقول سبحانه: واذا جاءك الذين يؤمنون بأياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فانه غفور رحيم (70).
(756)
وهذا هو الفرق بين المجرمين والمؤمنين (757) حيث يقول سبحانه – بعد هذه الآية- وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين (708).
وقد تشبث البعض بروايات يمكن الرد -عليها- كما تبين بالآتي:
- بأنها أحادية لم يثبت تواترها، وإن ادعاه من ادعى إذ لابد من الدليل والبرهان
في اثبات التواتر.
كثير من تلك الروايات تحمل على شفاعة النبي - - للمؤمنين برفع درجاتهم.
وإراحتهم من هول القيامة بدخول الجنة ومعرفة منازلهم كما قاله غير واحد من المحققين.
754) رواه البخاري في كتاب الحدود باب 12، رقم 6406، ومسلم في كتاب الحدود، باب 13، رقم 8.
755) سورة الأنعام، الآيه: 51 (756 سورة الانعام، الآية: 54.
757 عبدالله بن سعيد المعمري، جزاء العمل في القرآن، رسالة ماجستير
(758 سورة الانعام، الآية: 55.
"