الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ١٨٨184
الشفاعة الأخروية
- مخالفة تلك الروايات القاضية بخروج أهل النار منها لنصوص القرآن الكريم القاضية بخلودهم فيها كقوله تعالى في أكلة الربا المصرين على هذه المعصية … فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) ولا يمكن أن يُحمل هذا الوعيد لأكلة محمد (759) الربا على الإستحلال، لأن ذلك يُهون من وقع أوامر الله ونواهيه في نفوس العباد، ويقلل من أهمية حكم الحرمة في المحظورات، على أن سياق ما قبل وما بعد هذه الآية إنما هو خطر الربا وتغليظ أمره على الناس، وليس ذكر ما يقوله مستحلوه مخرجا لهذا الوعيد عما يقتضيه السياق، وإلا لما كانت فائدة في شيء مما ذكر قبلها أو بعدها … وكقوله تعالى ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين (760)
(V 1.)،
وقوله تعالى: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه
(V 71)
(vir)
ولعنه وأعدله عذابا عظيما (6) وكقوله تعالى: ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها أبدا (62) وكقوله تعالى: إن الأبرار لفي نعيم. وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين (63)، فلا يقال بأن هذا الوعيد ينصرف على المعصية الكبرى وهي الإشراك بالله، لأن الكل يعلم بأن الإصرار على الكبيرة معصية لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - كما أن ورود الحكم العام في بعض أفراد مدلولاته لا يخصص عمومه، وكما توعد الله المشركين بهذا الجزاء فإنه توعد سائر أصحاب الكبائر به في نصوص أخرى كما سبق بيانه. وكقوله تعالى: وفريق في الجنة وفريق في السعير (764) فلم يذكر فريقا ثالثا يجمع بين النار والجنة، والمسألة جد خطيرة تتعلق بمآل الإنسان ومصيره، وما تثمره في واقعه البشري وحياته اليوميه وعلاقاته الإجتماعية … كما أن تلك الروايات الناصة بخروج مرتكبي المعاصي والذنوب من النار، تخالفها وتعارضها روايات أخرى تقضي بخلودهم في نار جهنم إن لم يتوبوا عن غيهم ويثوبوا الى رشدهم
759 سورة البقرة، الآية: 275
760 سورة النساء، الآية: 14.
761 سورة النساء، الآية: 93.
762 سورة الجن، الآية: 23.
763 سورة الانفطار، الآية: 13 - 16.
764 سورة الشورى، الآية: 7.