الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ١٩

الشفاعة الأخروية

الشفاعة في الاصطلاح:

10

تحدث كثير من العلماء عن الشفاعة وبينوا معناها وقد اختلفوا في تعريفها

الإصطلاحي

لفظاً. مع اتفاقهم على وقوعها يوم القيامة، واتفاقهم على معناها الإجمالي، اللهم إلا ما ورد من خلاف في إطلاقها لسائر الموحدين أو تحديدها للتائبين منهم. ومما لا ريب فيه أن الشفاعة الأخروية تقع للمؤمنين بلا خلاف وهي غير واقعة للمشركين الكفار، وإنما الخلاف في وقوعها للموحدين المصرين على كبائر الذنوب والمعاصي، ولذلك يظهر في بعض التعاريف الإصطلاحية للشفاعة تحديدها بنوع معين من أنواع الشفاعات، ومن تلك التعاريف:

1 - تعريف الإمام السالمي (25): طلب تعجيل دخول الجنة أو زيادة درجة فيها من الرب عز وجل لعباده المؤمنين (3)،: فيظهر لنا من هذا التعريف أن الإمام السالمي - رحمة الله - يحصر الشفاعة في تعجيل دخول الجنة، ورفع درجة المؤمنين فيها، إذ إنه لا يرى جواز الشفاعة للموحدين من أهل الكبائر إلا بعد أن يتوبوا من غيهم، ويعودوا إلى رشدهم، وما ذكره من الشفاعة في دخول الجنة ورفع الدرجات فيها لم يخالف فيه أحد من علماء المسلمين، بدليل أحاديث الشفاعة العامة الدالة على ذلك كما سيأتي، بإذن الله

تعالي (27)

2 - تعريف العلامة الخليلي (28) ـ حفظه الله -: «توسط أحد بين ذي حق ومن عليه

25) عبد الله بن حميد السالمي العماني نور الدين، ولد بالحوقين من أعمال الرستاق سنة 1286 هـ، كان ضرير البصر فاتح البصيرة، حاد الذكاء قوي الحفظ، من الأئمة المجددين، أحيى الإمامة على منهاج الخلفاء الراشدين، ذو التصانيف الكثيرة المفيدة، توفي - رحمه الله- بتنوف قرب نزوى سنة 1332 هـ. انظر: مقدمة جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، علق عليه أبو اسحاق اطفيش، وإبراهيم العبري، ط 12، المطابع الذهبيه، روي سلطنة عمان 51413 - 1993 م. 26) عبد الله بن حميد السالمي، مشارق أنوار العقول، تحقيق عبد المنعم العاني وتعليق سماحة مفتي سلطنة عمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، دار الحكمة 1416 هـ - 1995 م ص 373. (27) وقد اتفق العلامة عمرو الثلاثي مع العلامة السالمي حيث عرف الشفاعة بقوله: «سؤال النبي - - من الله بالإذن للمؤمنين في دخول منازلهم في الجنة بعد الفراغ من الحساب، وبعد سؤال المؤمنين النبي أن يرسل لهم من الله ذلك الإذن» انظر: البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، مطبعة الألوان الحديثة، ص 654. (28) هو أحمد بن حمد بن سليمان بن ناصر الخليلي علامة معاصر مفتي سلطنة عمان شخصية علمية بارزة من ولاية بهلا بعمان ولد في زنجبار يوم الاثنين سنة 1361 هـ، ثم عاد إلى وطنه الأصلي عمان سنة 1384 هـ. يتميز سماحته بتواضع جم وخلق رفيع وزهد عظيم وذكاء حاد، وهمة عالية لا تعرف الملل ولا يقربها السام، نشأ عصامياً إذ لم يلتحق سماحته بمدرسة نظامية فتفجرت ينابيع الحكمة في صدره، وانطلق بيان الحجة من لسانه، ووعى صدره معظم فنون المعرفة في وقتنا الحاضر، يجمع بين الأصالة والمعاصرة بلا إفراط ولا تفريط، ولذلك كتب الله تعالى له القبول عند العامة والخاصة، والموافق والمخالف، لأنه لا ينشد إلا الحق، ولا يبتغي إلا وجه الله تعالى له محاضرات وندوات ولقاءات ومشاركات يصعب عدها ويتعذر حصرها، وله =