الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٢٠16
الشفاعة الأخروية
الحق لعفو ذي الحق عن حقه سواء أكان الحق عينياً أم اعتبارياً، وهي تنبئ عن مكانة الشافع لدى المشفوع إليه، وتعود ثمرتها إلى المشفوع له (39).
ولا
وهذا التعريف يصلح للشفاعة الدنيوية (30) والأخروية إذ لم يحدد فيه الزمان والمكان،
أن الشفاعة الدنيوية منها الحسنه ومنها السئية كما بينتها آي القرآن الكريم، ريب تختلف عن الأخروية اختلافاً كبيراً، إذ إن متعلق الأولى الإنسان الضعيف المحدود وهي:
المتغير، أما متعلق الثانية فهو الرب القوى المطلق الثابت.
- تعريف العلامة سعيد بن خلفان الخليلي (3) - رحمه الله -: «الإعانة بالتوسل الى الله في موقف الحساب، في طلب الإذن منه للمؤمنين بالمصير الى دار الثواب (32) ويظهر من هذا التعريف أنه يختص بالشفاعة في دخول المؤمنين الجنة وهو نوع من أنواع
الشفاعة الأخروية.
- مؤلفات كثيرة في الفقه والدعوة والتفسير والعقيدة منها: جواهر التفسير والحق الدامغ وشرح غاية المراد، ووحي السنة 00000 يقوم بدور الإفتاء في السلطنة وهو عضو لجنة التظلمات وخطيب بجامع السلطان قابوس بروي، كما أنه عضو في مجلس
أمناء الجامعة الإسلامية في إسلام آباد في باكستان وعضو في مجمع الفقه الإسلامي بجده.
(29) سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل، مكتبة الاستقامة، ج 3، ص 255. (30) الشفاعة الدنيوية هي طلب إسقاط أو ترك حق من الحقوق الواجبة لله تعالى أو للعباد، تخفيفاً ورحمة للمشفوع له، وإظهار لمنزلة الشفيع عند المشفع، وعرفها البعض توسل أصحاب الحاجات الدنيوية الذين يعجزون عن إنجازها بمن يقدرون على مساعدتهم في إنجاز حاجاتهم عند أصحاب السلطان. وهي تنقسم بحسب ما جاء في كتاب الله تعالى إلى شفاعة حسنه، وشفاعة سيئة، يقول الله تعالى: «من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها». (النساء:85)، يقول الإمام الزمخشري في تفسيره، ج 1، ص 543، في بيان معنى الشفاعتين: «الشفاعة الحسنة: هي التي روعي بها حق مسلم، ودفع بها عنه شر، أو جلب إليه خير، وابتغي بها وجه الله، ولم يؤخذ عليها رشوة، وكانت في أمر جائز لا في حد من حدود الله، ولا في حق من الحقوق، والسيئة: ما كان بخلاف ذلك .... وقيل: الشفاعة الحسنة هي الدعوة للمسلم، لأنها في معنى الشفاعة إلى الله، ولا ريب أن في الشفاعة الحسنة نصر للحق، وتأييد له وينال الشفيع بعمله هذا الفوز والشرف والغنيمة في الدنياء عندما ينتصر الحق على الباطل. وقد فسرت الشفاعة الحسنة بإعانة المؤمنين على الجهاد، وشفاعة الإنسان للإنسان ليجلب له نفعاً أو يخلصه من بلاء، أي إعانته على خير يحبه الله ورسوله، فالضابط العام لها هي ما كانت فيما استحسنه الشرع. أما الشفاعة السيئة: فهي أن يشفع في إسقاط حد.، أو هضم حق، أو إعطاء حق لغير مستحق أو محاباة في عمل بما يجر إلى الخلل و الزلل، وإلى ما فيه كراهه وحرمة، ولا شك أن فيها إعانة على فعل السيئات وتضييع الحقوق، فيحل الظلم محل العدل، ويسري الفساد في أوصال الأمة و ويصبح الفساد عاماً، ومن أمثلتها الوساطة في نظير رشوة أو عرض من أعراض الدنيا، أو السعي في إثم، أو إسقاط حد بعد وجوبه، أو الشفاعة في تتميم باطل، أو إبطال حق أو تأخيره وتقديم غيره 00000 إلخ. لمزيد بيان انظر: كتاب الإيمان لابن تيميه ص 78، وأحكام الشفاعة أثرها في الحقوق، لخلدون محمد عقله حماشة، رسالة ماجستير، إشراف الدكتور محمد حسن أبو يحيى، الجامعة الأردنية 1412 هـ - 1992 م، والشفاعة الدنيوية والأخروية للأستاذ الدكتور نشأت عبد الجواد، دار الكتب، جامعة الأزهر، 1416 هـ 31) سعيد بن خلفان بن أحمد بن صالح ولد ببوشر بعمان عام 1231 ه، يتصف بالتواضع والكرم والشخصية القياديه توفي عام 1287 ه. يتمتع بمكانه عاليه و سلطه سياسيه و اجتماعيه ودينيه، عرف عنه التدريس والتأليف ومحاربة البدع له مؤلفات في الفقه والعقيدة والتجويد واللغه أنظر السالمي تحفة الأعيان المطابع الذهبيه، ج 2، ص 247، ومحمد بن عبدالله السالمي نهضة الأعيان، دار الكتاب العربي القاهرة، ص 377 32) سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي تمهيد قواعد الايمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان، ج 2، وزارة التراث القومي سلطنة
عمان، 1407 - 1986 م ص 141.