الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٢١

الشفاعة الأخروية

17

4 - تعريف العلامة محمد رشيد رضا (33): «أن يحمل الشافع المشفوع عنده على فعل

أو ترك كان أراد غيره – حكم به أو لا - فلا يتحقق إلا بترك الإرادة وفسخها لأجل

الشفيع

(34)

(35)

علمه،

وفيما يظهر من كلام صاحب المنار أن هذا التعريف يصلح للشفاعة الدنيوية التي يتأثر فيها الإنسان بمؤثرات نفسية وعاطفية من جهة أو بمؤثرات معرفية يتغير عن طريقها الحكم، إذ يقول: «وهذا محال على الله تعالى، لأن إرادته تعالى على حسب. وعلمه أزلي لا يتغير (39)، ويقول: «لأن الشفاعة المعروفة عند الملوك والحكام – وهي أكبر الشبهات في هذا المقام - مما يستحيل على الله عز وجل، لأن الشفيع هنا يُحْدِثُ في ذهن المشفوع عنده من الرأي والعلم بالمصلحة، وفي قلبه من الميل والأثر ما لم يكن فيهما، فيعفو ويصفح أو يهب ويمنح إما بهذه العاطفة وإما بتلك المعرفة، لأن عمل الإنسان في الدنيا يصدر عن أحد هذين المصدرين في النفس أو عن كليهما، وأما أفعال الله تعالى فهي تابعة لعلمه وحكمته وسائر صفاته القديمة التي يستحيل أن يطرأ عليها تغيير ما، الشفاعة التي يتعلق بها السفهاء المغرورون، وقد نفاها الله تعالى في هذه الآية، وغيرها من الآيات وبيّن فيها وفي آيات أخرى كثيرة جداً أن سعادة الآخرة إنما تنال بالأعمال الصالحة. مع الإيمان الصحيح المؤثر في الوجدان المصرف للإرادة في

وهذه هي

(36)

الأعمال» (1)

وعليه، فقد حمل صاحب المنار الشفاعة الواردة في الآيات القرآنية على أنها دعاء يستجيبه الله تعالى، بدليل أن النبي - - يسجد يوم القيامة ويثني على الله تعالى بثناء يلهمه يومئذ فيقال له: ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع (3)، وليس في الشفاعة

(33) محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن علي خليفة البغدادي الأصل، الحسني النسب أحد رجال الإصلاح الإسلامي، من العلماء بالحديث والأدب والتاريخ والتفسير، ولد في القلمون من طرابلس ورحل إلى مصر سنة 1315 هـ. واتصل بالشيخ محمد عبده وتتلمذ له، وأصدر مجلة المنار، وتفسير القرآن والوحي المحمدي، والوهابيون والحجاز، توفي بمصر ودفن فيها، سنة 1354 هـ - 1935 م. انظر: خير الدين الزركلي، الأعلام، ط 2، ج 6، مطبعة كوستا توماس وشركائه، 1374 هـ -

1955 م، ص 361.

(34) محمد رشيد رضا، تفسير القرآن العظيم المشهور بتفسير المنار، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 1، ص 253. (35) محمد رشيد رضا، تفسير المنار، ج 1 ص 253

(36) المرجع السابق، ج 3، ص 16.

37) أخرجه مسلم، الجامع الصحيح، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، ج 1، ص 124.