الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٢٧الشفاعة الأخروية
23
(11)
نفسه وإلا ندم حين لات مندم، وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) هذا وقد قسم العلامة السبحاني الشفاعة إلى ثلاثة أقسام هي:: الشفاعة التكوينية
والشفاعة القيادية، والشفاعة المصطلحة، وشرح كلا منها على النحو التالي: أما الشفاعة التكوينية: فإن تأثير كل ظاهرة كونية في أثرها ومعلولها بإذنه سبحانه، ولا يتحقق إلا مقترناً به، ولأجل ذلك سمى سبحانه السبب الكوني شفيعاً، لأن تأثيره مشروط بأن يكون إذنه سبحانه منضماً إليه فيؤثران معاً، يقول سبحانه: إن رَبِّكُمُ اللهُ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فِي سَنةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُم اللهُ رَبِّكُمْ فَاعْبُدُهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) والمراد من الشفيع هو الأسباب والعلل المادية الواقعة في طريق وجود الأشياء وتحققها (18) وهو بهذا التعريف يتفق. مع العلامة الطباطبائي
(79)
(17)
(70)
أما الشفاعة القيادية: فهو قيام الأنبياء والأولياء والأئمة والعلماء والكتب السماوية مقام الشفيع والشفاعة للبشر، لتخليصهم من عواقب أعمالهم وسيئات أفعالهم، فهذه الشفاعة توجب أن لا يقع العبد في عداد العصاة، فالله تعالى يقول: ﴿وَأَنْذِر بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِم لَيْسَ لَهُم مَنْ دُونِهِ وَلِي وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾ والضمير المجرور في «به» يرجع إلى القرآن، ومن المعلوم أن ظرف شفاعة القرآن هو الحياة الدنيوية فإن هدايته تتحقق فيها، وإن كانت نتائجها تظهر في الحياة الأخروية، فمن عمل بالقرآن قاده إلى الجنة (21).
أما الشفاعة المصطلحة: فهي وصول رحمته سبحانه ومغفرته وفيضه إلى عباده عن طريق أوليائه وصفوة عباده، فإنه سبحانه قد جعل دعاءهم في الحياة الدنيوية سببا لذلك حيث قال: {وَلَوْ أَنَّهُم إذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُم جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُم
(66) سورة الزمر، الآية 47. 67) سورة يونس، الآية: 30.
68) محاضرات السبحاني، بقلم حسن محمد العاملي، الإلهيات، ط 2، الدار الإسلامية، ص 840. (69) الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، جـ 1، ص 160.
70) سورة الأنعام، الآية: 51. (71) محاضرات السبحاني، بقلم حسن محمد مكي العاملي، الإلهيات، جـ 2، الدار الإسلامية، ص 841.