الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٢٩الشفاعة الأخروية
25
إنما هو مشروط في الآية باستغفارهم لأنفسهم، ولا ريب أن استغفارهم هو رجوعهم إلى الله تعالى، وإقلاعهم عن ظلم أنفسهم وتلك هي التوبة الحقة التي دعا إليها الله ورسوله. ذلك التفصيل لأقسام الشفاعة، إلا أن العلامة السبحاني يرفض الإعتقاد ومع
بالشفاعة المطلقة، إذ يقول: «الاعتقاد بالشفاعة المطلقة المحررة من كل قيد، مرفوض في منطق العقل والقرآن، والمراد من المطلقة هو أن الأنبياء يشفعون للإنسان يوم القيامة وإن فعل ما فعل، إذ عند ذلك يستمر ويتمادى في أعماله الإجرامية، وأما الشفاعة ذلك» المحددة بشرائط في المشفوع له والشافع، فلا توجب.
مَسَهُم
(78)
وهذا هو عينه الذي قرره من لم ير الشفاعة للمصرين على الكبائر، إذ الإصرار ينافي الإيمان ويحبط الأعمال، فمن شروط الشفاعة المقبولة عندهم عدم الإصرار على المعاصي والذنوب، لأن في ذلك مداومة للمعصية، وتحديا لله تعالى القائل: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقُوا إِذا طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانُ تَذَكَرُوا فَإِذا هُم مُبْصِرونَ) فكيف يكون الله تعالى شافعاً لمن ضيع حدوده، وانتهك حرماته، وظلم نفسه فانحط في الرذيلة، وتمرغ في أوحال الفاحشة وتعدى على عباد الله بالقتل والنهب والسرقة والسلب والغش والخيانة فلم يكن له من الدين إلا اسمه، ولم يلتزم بحقيقته ولم يعمل بأمره، فهيهات هيهات أن يشفع له أحد، إلا أن يتوب إلى ربه، ثم يُشفع له في قبول توبته أَفَحَسِبْتُم أَنَّمَا خَلَقْنَاكُم عَبَثًا وَانَكُم إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (8).
ولئن كان زمننا هذا هو زمن النظريات والاتجاهات والعقائد والديانات، والكل يدعي السلامة لمنهجه، والعصمة لطريقته، والإستقامة لدعوته، كان على الإنسان أن يختار الأسلم من السالم، حتى يُروّض نفسه الأمارة بالسوء من كل شبهة، وهي: تتقلب في هذه الحياة بين منعطفات كثيرة، ومزالق عديدة، إذ لا يحميها من شرها إلا الأساس القوي المتين، المعتمد على الخضوع التام، والإستسلام المطلق لواجب الوجود، القائل مخاطبا
78) السبحاني، الإلهيات، ج 2، ص 844.
79) سورة الأعراف الآية: 201. 80 سورة المؤمنون، الآية: 115.