الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٣٠26
الشفاعة
الأخرمية
المؤمنين خاصة {أَلَمْ يَأْنِ لِلدِّينَ آمَنُوا أَنْ تُخَشعَ قُلُوبُهُم لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ
الحق
وبالجملة فإن المتأمل في هذه التعاريف يلمس بوضوح مدى اتصال القضية بموضوع الوعد والوعيد، فالقائلون بإنفاذ الوعيد مثل الإباضية لا يعتبرون أن في الشفاعة دفعا للضر إلا في مستوى الدُّنيا، أما في. مستوى الآخرة فهي زيادة في جلب النفع، ومثل هذا الإتجاه واضح غاية الوضوح في تعريف الإمام السالمي والتلاتي الذي
جاء معبرا عن موقف الإباضية.
علمه
أما التعاريف الأخرى: فقد عكست فكرة أصحابها في خلف الوعيد، واعتبرت أن الشفاعة تتمثل في جلب النفع ودفع الضر، والضر هنا هو الكبائر، إلا أن صاحب المنار سلك مسلكا آخر في التعريف اعتمد فيه على التمثيل، وانتهى إلى أن إرادة الله حسب. وعلمه أزلي، فلا سبيل إذن للشافع حيث توافق شفاعته علم الله الأزلي، أما محمد مغنيه فقد أكد على أن الشفاعة عند الله لا تكون إلا بإذنه وهي بهذا تختلف عن الشفاعة لدى المخلوقين لأنها قد تكون بإذنهم، وقد تكون بدون إذن منهم، أما العلامة الطباطبائي والسبحاني فقد حاولا التوسط، وذلك عندما أثبتا الشفاعة كسبب من الأسباب المؤدية إلى تحقق إرادة الله تعالى من غير إلغاء نظام العقوبة القرآني ويبقى الرأي الصحيح في الدليل القوي، والحجة الساطعة كما سيأتي لاحقا عند توضيح الآراء ومناقشة الأدلة.
(81) سورة الحديد، الآية: 16.
82) الدكتور فرحات الجعبري، البعد الحضاري للعقيدة الاباضية، مطبعة الألوان الحديثة، ص 655 - 656 بتصرف