الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٣١الشفاعة
/
الأخروية
المبحث الثاني
27
أنواع الشفاعة
بعد أن تحدثنا عن معنى الشفاعة في اللغة والإصطلاح، وذلك بحسب الإختلاف الوارد فيمن يستحقها من أهل التوحيد، فإن هناك شفاعات بعضها متعلق بالملائكة، وبعضها بالعبادات والبعض الآخر بالأشخاص 000 إلخ، إلا أن هذه الشفاعات مضبوطة بشروط تصح بها الشفاعة، كإذن المولى سبحانه للشفيع ورضاه عن المشفوع له 000 ومعظم هذه الشفاعات إنما دل عليها الحديث الشريف، وهي تبين مكانة المُشفَع من الملائكة والعبادات 000 إلى المُتَّفِع سبحانه وتعالى على أن هذه المكانة لا تكون إلا بحسن العقيدة وصحتها، وصدق العمل وإحسانه، لأن الشفاعة الحقيقية المطلقة إنما هي للواحد الأحد، فهو الذي يملك الشفاعة أصالةً، وَيُملِكُها غيره بإذنه ورضاه، إذ هو العليم باستحقاق المستحق لها ممن التزم شريعته وطبق أوامره، وقام بوظيفة الخلافة خير قيام، وهو القائل سبحانه: {قُلْ
للهِ الشَّفاعَةَ جَمِيعاً (3) وعليه فمن أنواع الشفاعة:
المطلب الأول: الشفاعة المتعلقة بالملائكة ودليلها:
(AE)
لقد بين الله تبارك وتعالى شفاعة الملائكة في كتابه العزيز في الآيات التالية: 1 - قوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل عِبَادٌ مُكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بالقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِم وَمَا خَلْفَهُم وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (4) فبعد أن بيّن الله تعالى مقولة الكافرين الشنعاء، وَنَزّه نفسه من اتخاذ الولد ذكر بعض صفات الملائكة كقربهم منه تعالى بسبب. تعالى به من صفات وأحوال، كما أنهم يتبعون قوله إذ لا يسبق قولهم قوله، وعملهم مبني على أمره 000 ومن تحفظهم أنهم لا يجسرون أن يشفعوا إلا لمن ارتضاه الله وأهله
ما خصهم
الله
83) سورة الزمر، الآية 44. 84) سورة الأنبياء، الآية.28