الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

28

الشخلعة

الأخروي

(10)

للشفاعة في ازدياد الثواب والتعظيم (8).

(AT)

يقول الإمام الرازي (86): «وحقيقة المعنى أنهم يتقلبون تحت قدرته في ملكوته، وهو

الله

محيط بهم، وإذا كانت هذه حالتهم فكيف يستحقون العبادة، وكيف يتقدمون بين يديا تعالى فيشفعون لمن لم يأذن الله تعالى له، ثم كشف عن هذا المعنى فقال: {وَلَا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضَى أي لمن هو عند الله مرضي: ﴿وَهُم مِن خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ «أي من خشيتهم منه خائفون، ولا يأمنون مكره» (87).

هذا، وقد بيّن الله تعالى في هذه الآية أن الملائكة كسائر مخلوقاته لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً إلا بإذن الله، كما أنهم لا يمكن لهم أن يتعدوا الحدود فيشفعون للكفرة والفجرة، فالله تعالى يقول وَمَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيِّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعِ غَيرَ سَبِيلِ المُؤمِنِينَ نُوَلِهِ ما تولى ونصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (88)، كما يقول سبحانه:

(89)

يحلفون لكم لترضوا عَنْهُم فَإِن تَرْضَوا عَنْهُم فَإِنَّ اللهَ لا يَرْضَى عَنِ القَومِ الفَاسِقِينَ (8) ولا ريب أن عدم مرضاة الله تعالى عن هؤلاء فيه الطرد من رحمته والبعد عن دار كرامته، ومن هنا كان الواجب على الإنسان أن يستغفر ربه، ويعود إلى خالقه، ويطهر نفسه بالتوبة الصادقة النصوح ليلقى الله وهو راض عنه، فإذا كان لا يسمح للملائكة مع علو قدرهم وطهارة أنفسهم وكثرة عبادتهم، وقربهم من المولى سبحانه بالشفاعة لمن لم يكن مرضياً، فما بالكم بغيرهم من البشر ..

(4.)

2 - قوله تعالى: {وَكَم مِن مَلَكِ في السَماواتِ لا تُعْنِي شَفاعَتْهُم شَيْئاً إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى (10)، في هذه الآية دليل آخر على عدم نفع شفاعة الملائكة إلا بعد إذن الله تعالى ورضاه، وهذه الآية تحمل دلائل كلها تشير إلى عظم الأمر، فـ «كم»

85) محمود بن عمر الزمخشري الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيوين الأقاويل في وجوه التأويل، ط 3، ج 3 دار الريان للتراث، القاهرة، ودار الكتاب العربي، بيروت، 1407 هـ - 1987، ص 112.

86) هو العالم المتبحر أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل الشافعي المذهب، المفسر المتكلم الأصولي المتطبب صاحب التصانيف المشهورة، ولد سنة 545 هـ وتوفي سنة 606 هـ انظر: محمد بن عمر الرازي، التفسير الكبير ط 2، ج 1، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ص 10 - 19.

87) محمد بن عمر الرازي، مفاتيح الغيب، ط 1، ج 22، دار الفكر، بيروت، 1401 هـ - 1981 م ص 160.

88) سورة النساء الآية: 115 89) سورة التوبة، الآية: 96. 90 سورة النجم الآية: 26.