الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

البيض اعملة الأسطورية

29

في الآية تشير إلى التكثير، ولفظ «المَلَك» هو أشرف أجناس المخلوقات، و «في السماوات» إشارة إلى علو منزلهم ودنو مرتبتهم من مقر السعادة واجتماعهم على الأمر في قوله:

«شفاعتهم»

لا

(91)

ينفعهم شيئا، ولا يجديهم، وكل ذلك فيه دليل واضح على عدم جدوى

شفاعة الملائكة إلا بإذن الله تعالى ورضاه.

يقول الإمام الطبري (13): «كثير من ملائكة الله لا تنفع شفاعتهم عند الله لمن شفعوا له شيئاً، إلا أن يشفعوا له من بعد أن يأذن الله لهم بالشفاعة لمن يشاء منهم أن يشفعوا له ويرضى .. (93).

فأمر الشفاعة ضيّق، وذلك أن الملائكة مع قربهم وزلفاهم وكثرتهم، واغتصاص السماوات بجموعهم لو شفعوا بأجمعهم لأحد لم تغن شفاعتهم عنه شيئاً قط ولم تنفع، إلا إذا شفعوا من بعد أن يأذن الله لهم في الشفاعة لمن يشاء الشفاعة له ويرضاه، ويراه أهلا

(94)

لأن يُشفع له (1).

ويذكر بعض العلماء أن أول من يشفع من الملائكة جبريل -عليه السلام- وآخرهم

(15)

التسعة عشر الذين على النار، يقول البيجوري (99): «وشفاعة الملائكة على الترتيب فأولهم في الشفاعة جبريل، وآخرهم التسعة عشر التي على النار» (1).

(96)

(97)

ولعل ما يدل على ذلك ما ذكره الإمام القرطبي) عن عبد الله بن مسعود قوله: «يشفع نبيكم رابع أربعة جبريل ثم إبراهيم ثم موسى أو عيسى ثم نبيكم-صلى الله عليه وسلم- ثم الملائكة ثم النبيون ثم الصديقون ثم الشهداء، ويبقى قوم في جهنم فيقال لهم: ما

91) محمد بن عمر الرازي، تفسير الفخر الرازي المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب، ط 1، ج 28، دار الفكر، بيروت، 1401 هـ - 1981 م ص 306. 92) محمد بن جرير بن يزيد الطبري، أبو جعفر الإمام صاحب التصانيف المشهورة، وهو من أهل طبرستان، ولد بها سنة 224 هـ، طوف الأقاليم في طلب العلم، فسمع بمصر والشام والعراق واستمر ببغداد وتوفي بها سنة 310 هـ انظر: أبو عبيد الله محمد الذهبي، تذكرة الحفاظ، ط 3، ج 2، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، بحيدر أباد الدكن، الهند، 1376 هـ - 1956 م، ص 710. 93) محمد بن جرير الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، ج 11، دار الكتب العلمية بيروت، ص 524. 94) الزمخشري، الكشاف، ط 3، ج 4، دار الريان للتراث، القاهرة، ص 424. 95) البيجوري: إبراهيم بن محمد أحمد البيجوري، شيخ الجامع الأزهر من فقهاء الشافعية ولد ونشأ بمصر وتعلم في الأزهر، من مؤلفاته: التحفة الخيرية، وتحفة المريد، وتحقيق المقام والدرر الحسان تقلد مشيخة الأزهر سنة 1263 هـ، واستمر إلى أن توفي بالقاهرة سنة 1277 هـ انظر: الزركلي، الأعلام، ط 2، ج 1، ص 66.

96) إبراهيم البيجوري، شرح البيجوري على الجوهرة، القسم الثاني، دار ومطابع الشعب، 1965 م / 1385 هـ، ص 123. 97) محمد بن احمد بن أبي بكر الأنصاري القرطبي، أبو عبد الله المفسر الفقيه المالكي، صاحب الجامع لأحكام القرآن»، توفي سنة

671 هـ