الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٣٤الشفاعة
ة الأخروية
سَلَكَكُم فِي سَقَرِ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ وَلَم نَكَ نُطْعِمُ المِسْكِينَ إِلى قوله: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِين) قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه-: «فهؤلاء الذين
(98)
(100)
يبقون في جهنم» (1). وظاهر هذا الخبر أنه يخالف الحديث المروي عن انس بن مالك أن النبي - - قال: «أنا أول شفيع في الجنة». اللهم إلا إذا كان النبي - ل - أول شفيع في زمرة الأنبياء لا الملائكة، حيث يتراجع كل الأنبياء عليهم السلام فيشفع النبي – صلى الله عليه وسلم - لفصل القضاء بين الناس وذلك في يوم القيامة، و بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا أول الناس يشفع في الجنة، و أنا أكثر الأنبياء تبعاً (101).
'"
-
(102)
على أن حديث عبد الله بن مسعود موقوف مخالف للحديث الصحيح) السابق الذي رواه الإمام مسلم، وذكر المناوي أن الإمام البخاري قد ضعفه (103).
المطلب الثاني: الشفاعة المتعلقة بالعبادات ودليلها
1
لقد شرع الله سبحانه وتعالى للناس العبادات المتنوعة السنوية واليومية، ليصل الإنسان من خلالها إلى أصفى درجات النقاء الروحي، فهي تطهر نفس الإنسان، وتنقي قلبه، وتذكره بخالقه المبديء والمعيد وهي - بلا ريب - تصل به في النهاية إلى التقوى بدليل قوله سبحانه يَا أَيُّها النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُم الذي خَلَقُكُم وَالذِينَ مِن قَبْلَكُم لَعَلَّكُم تنقُون والتقوى ملاك كُلِّ خَيْرٍ، ويَنْبوع كُل فَضيلة، وأساس كل نعمة، و مصدر كل رحمة، و منبع كل سعادة في الدنيا والآخرة، وحسب المتقي لربه، العامل بأمره، الخائف
(1.1)
98) سورة المدثر، الآية: 42 - 48
(99) محمد بن أحمد القرطبي التذكرة، دار الحديث، ط 1، ص 298 (100) أخرجه مسلم في صحيحه بزيادة ونصه: «أنا أول شفيع في الجنة لم يصدق نبي من الأنبياء ما صدقت، وإن من الأنبياء نبيا ما يصدقه من أمته إلا رجل واحد .. كتاب الإيمان، باب قوله صلى الله عليه وسلم أنا أول الناس يشفع في الجنه، ج 1، ص 130، وأخرجه، أحمد في مسنده برقم (12359)، ج 10، ص 451، وأبو يعلى في مسنده برقم (396)، ج 7، ص 51. 101) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أول الناس يشفع في الجنة»، ج 1، ص 130، و أبو يعلى في مسنده برقم (3967)، ج 7، ص 51، و رقم 3959، ج 7، ص 46، وذكره القاضي عياص اليحصبي في إكمال المعلم بفوائد مسلم كتاب الإيمان، باب: (85)، ح: (196)، ج 1، ص 586.
102) انظر علي بن أبي بكر الهيثمي، مجمع الزوائد و منبع الفوائد، ج 10، مكتبة القدسي، القاهرة، ص 330 103) محمد عبد الرؤوف المناوي، فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير، ج 3، دار الفكر للطباعة والنشر
والتوزيع، ص 42.
104 سورة البقرة الآية: 21