الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٣٥الشغلعة
الأخروية
31
"
من بطشه و عقابه وغضبه، أن معيته تعالى لا تفارقه، ولطفه سبحانه لا يغادره ونصرته دائماً معه، إذ يقول جل وعلا: إن اللهَ مَعَ الذين اتَّقُوا وَالَّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ (1) وقوله: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَاد، وقوله: وكان حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (10) والمؤمنون في الآية هم الذين وصفهم المولى في كتابه العزيز في سورة «المؤمنون» و حصرهم في قوله: إنما المؤمنون الذينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُم وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُم إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِم يَتَوَكَّلُون. الذين يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُم يُنْفِقُون • أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُم درَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِم وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَريم (1) و هم لم يصلوا إلى هذه المرتبة العليا، والدرجة الكبرى إلا بعد أداء كل العبادات المفروضة، فان كل عبادة تروض روح الإنسان، وترقق إحساسه، وترهف مشاعره ووجدانه، لما فيها من المعاني النبيلة، و الفوائد الجليلة، التي لا تعد ولا تحصى، بل لا تدرك ولا تستقصى .... و من هنا تواردت الأحاديث الدالة على شفاعة العبادات للإنسان العابد، وكل ذلك يدفع الإنسان إلى الإكثار من العبادة، وإخلاص النية للمعبود سبحانه، حتى ينال تلك الشفاعة فتنفعه القيامة: يوم
(1.4)
يوم لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبِ سَلِيمٍ (10) ومن تلك الشفاعات التي
ورد النص الشرعي بها:
شفاعة الصيام:
الصيام عبادة اختصها الله تعالى بقوله في الحديث القدسي: «كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَم لَهُ إلا الصِّيامِ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أُجْزِي بِهِ (10).
105) سورة النحل الآية:128 107) سورة الروم الآية: 47.
109) سورة الشعراء، الآية: 89
106) سورة غافر، الآية: 51
108) سورة الأنفال الآية 2 - 4
110) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، باب فضائل الصوم، ج 3، ص 295، والطبراني في المعجم الكبير عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ «قال الله عز وجل الصوم لي وأنا أجزي به وللصائم فرحتان، فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»، رقم ح: (10078)، ج 10، ص 120، وفي المعجم الأوسط كذلك عن أبي هريرة رقم ح: (9042)، ج 9، ص 30، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ: «إن الله عز و جل جعل حسنة ابن آدم بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم، فالصوم لي وأنا أجزي به و للصائم فرحتان، فرحة عند إفطاره، وفرحة يوم القيامة ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، ثم قال الهيثمي: «رواه أحمد والبزار باختصار والطبراني في الكبير وله أسانيد عند الطبراني، وبعض طرقه رجالها رجال الصحيح، و في إسناد احمد عمرو بن مجمع و هو ضعيف» انظر مجمع الزوائد للهيثمي، ج 3، ص 179، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب كتاب الصوم، ترهيب الصائم من الغيبة والفحش والكذب، رقم ح: 2، ج 2، ص 147، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب الصائم ينزه صيامه عن اللغط والمشاتمة، رقم ح: (8310)
ج 4، ص 449.