الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٣٦32
الشفاعة.
الأخروية
فالصائم يمتنع في حال صومه عن كل المحرمات، فيحفظ جوارحه عن هجر المقال و قبيح الفعال، ممتثلا في ذلك قول النبي - -: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه (11)
ولا ريب أن الصائم الممتثل لحقيقة الصوم يجدد الولاء لمولاه سبحانه وتعالى، ويعقد العزم والنية الصادقة على ذلك طول محياه فهو جدير بشفاعة هذه العبادة، وفي ذلك تكريم له من المولى سبحانه بأن جعل صومه شفيعاً له يوم القيامة يرقى به إلى أعلى الدرجات في الجنات، ويُخلصه من هول ما يلاقيه غيره من عذاب وشدائد وويلات، بدليل ما جاء عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - قال: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام أي ربي منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: «فيشفعان (12).
شفاعة القرآن:
لقد وردت أحاديث كثيرة تدل على شفاعة القرآن بالإضافة للحديث السابق، وكل تلك الأحاديث تبين أن القرآن الكريم سيشفع لمن أحل حلاله، وحرم حرامه، أي عمل به، إذ القرآن دستور أمة ومنهج حياة، لا بد من تطبيقه في واقع الحياة البشرية بكل ما يحمل من هداية … ولا يجوز لهذه الأمة، التي أكرمها الله تعالى بهذه الرسالة، وجعلها خير أمة أخرجت للناس أن تستبدل النظريات البشرية، والقوانين الأجنبية لتحل محل القرآن، وإلا فقد حل عليها الخسران المبين، وغضب رب العالمين يقول سبحانه: {أَفَتُؤْمِنُونَ
111) رواه البخاري في صحيحه كتاب الصوم، باب: من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم رقم، ب (8)، و رقم ح: (1903) ص 306، والترمذي في سننه، باب: ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم، رقم ب: (16)، رقم ح: 707، ج 3، ص 87، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح. والبيهقي في شعب الإيمان، بلفظ مشابه، باب تنزيه الصيام عن اللغط والمشاتمة، ج 3، ص 315. وأبو داود في كتاب الصوم، باب الغيبة للصائم، رقم الحديث: (2362)، ج 2، ص 307، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب كتاب الصوم، ترهيب الصائم من الغيبة والفحش والكذب، رقم: 1، ج 2، ص 146، وابن ماجة في سننه في كتاب الصوم، رقم الباب: 21، باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم، رقم ح (1689)، ج 3، ص 182، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصيام باب الصائم يُنزه صيامه عن اللغط، ح (8311)، ج 4، ص 449. 112) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب فضائل القرآن ج 1، ص 554، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، والبيهقي في شعب الإيمان، باب تعظيم القرآن، ج 2، ص 346، وأحمد في مسنده، ح: 6626، ج 1، ص 188 وأورده الهيثمي في مجمع الروائد باب في فضل الصوم، ج 3، ص 181، ج 10، ص 381، وقال عنه: رواه أحمد والطبراني، في الكبير ورجال الطبراني رجال الصحيح، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب في كتاب الصوم، ما جاء في فضل الصوم ح: 15، ج 2، ص 84.