الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

34

الشفاعة

الأخروي

- ما روي عن أبي هريرة عن النبي - - قال: «إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي سورة: {تَبارَكَ الذِي بِيَدِهِ المُلْك (17 - 118).

«

القيامة، يوم

إن هذه الأحاديث تدل على أن القرآن الكريم سبب من أسباب الشفاعة لمن قرأه وتدبر معانيه وعمل بأوامره 000 فإن قيل: كيف يشفع القرآن والصيام وهما

>>

عمل العاملين؟ قيل له: قال رسول الله -: (يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب، فيقول: أنا الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك» (11) فقوله يجيء، القرآن، أي ثواب قاريء القرآن، وقد جاء في صحيح مسلم من حديث النواس بن سمعان الكلابي قال: سمعت رسول الله - - يقول: «يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تتقدمه سورة البقرة وآل عمران» وضرب لهما رسول الله - - ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال: «كأنهما غمامتان أو ظلتان سود أو أن بينهما شرق أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما 1000 (120) أي خلق الله من يجادل عنه بثوابهما ملائكة، وكذلك يخلق من ثواب القرآن والصيام ملكين كَريمين فيشفعان له، وكذلك إن شاء الله سائر الأعمال الصالحة (12).

(IT)

شفاعة الصلاة على النبي وسؤال الوسيلة له وزيارة قبره

:

-

من أسباب الشفاعة التي بينتها الأحاديث الشريفة الصلاة على النبي - - وهي بمعنى الدعاء والإستغفار لرسولنا الكريم، وهذه الصلاة من المؤمنين لرسولهم الكريم

-- تذكرهم بجهاده واستقامته على منهج الله رغم الأذى إلى أن نصره المولى وأعلى كلمته وأعز جنده، ونشر دعوته في أرجاء المعمورة فدخل الناس في دين الله أفواجاً 000 والمؤمن الحق لابد أن تجيش في نفسه هذه الخواطر الإيمانية، والمعاني

117) سورة تبارك، الآية: 1

الإسناد.

118) أخرجه الترمذي في سننه باب رقم (9)، ما جاء في فضل سورة الملك، ح رقم: (2891)، ج 5، ص 164 وقال: «هذا حديث حسن»، والحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب فضائل القرآن، ج 1، ص 565، وقال عنه: «هذا حديث صحيح 119) أخرجه أحمد في مسنده برقم (22872)، ج 16، ص 486، وأخرجه الحاكم في المستدرك كتاب فضائل القرآن، ج 1، ص 556، وقال عنه: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وانظر الهيثمي في المجمع، ج 7، ص 160.

120) أخرجه مسلم في كتاب فضائل القرآن، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة، ج 2، ص 197، ص 198، وأحمد في مسنده، رقم ح (17569)، ج 13، ص 446. 121) القرطبي التذكرة دار الحديث، ص 306.