الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٣٩الشفاعة الأخروية
35
الجهادية، وهو يذكر النبي ويصلي عليه ويدعو له، وبناء عليه يُكرم الله تعالى ذلك المؤمن الذي سأل الله الوسيلة لرسوله - - فتحل له الشفاعة، كما جاء في الأحاديث الشريفة
ومنها:
- ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي - - يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة، صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنه لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة (122).
- ما روي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوما القيامة
(123)
- قوله - -: «: «من صلى على محمد وقال: اللهم أنزله المقعد المقرب عندك يوم
القيامة وجبت له شفاعتي
(124)
أما زيارة قبر النبي - - فالخلاف فيها بين العلماء ظاهر، وذلك من حيث الجواز أو الوجوب أو الكراهة أو الندب 000، وليس هذا موضوع بحثنا، وإنما هو في ثبوت الشفاعة لمن زار قبره - -
هذا، وبما أن زيارة قبره - - هي مما يذكر المؤمن برسول هذه الأمة وسلفه المجاهدين، فإن ثبوت تلك الشفاعة يعتمد كذلك على الدليل من أحاديث المصطفى -
-
على أن بعض العلماء قد ضعفها، إلا أن زيارة القبر وحدها لا تكفي لثبوت شفاعة
122) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب القول مثل قول المؤذن لمن سمعة، ج 2، ص 4. وأبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن، رقم ح: (522)، ج 1، ص 144.
123) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التفسير، باب قوله تعالى: (عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً)، رقم ب: (11)، رقم: 4719، ص 817، والترمذي في سننه باب رقم (43)، بعنوان: ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن من الدعاء، رقم: ح (211)، ج 1، ص 413، وابن أبي عاصم في كتاب السنه، رقم ح: (826)، ج 2، ص 395، وأبو داود في سننه في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الدعاء عند الأذان، رقم: ح (529)، ص 146، وابن ماجة كتاب الأذان والسنه فيها باب ما يقال إذا أذن المؤذن، رقم ب: (17)، رقم: (722)، ج 2، ص 49.
124) أخرجة الطبراني في المعجم الكبير، برقم (4480)، ج 5، ص 26، وفي المعجم الأوسط، برقم (3285)، ج 3، ص 321، وابن أبي عاصم في كتاب السنة، برقم (827)، ج 2، ص 395، وأورده الألباني في نفس الكتاب ثم قال: «إسناده ضعيف، ورجاله ثقات غير وفاء بن شريح الخضر مي فهو مجهول الحال وابن لهيعة سيء الحفظ»، ج 2، ص 395، وانظر الهيثمي في المجمع، ج 10، ص 163.