الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٤١الشفاعة الأخروية
37
الله، واستسلامه لحكمه، وقد أمر الله تعالى عباده بالسجود له في آيات كثيرة، ونعى أولئك الذين يقرؤون القرآن ولا يسجدون، رغم ما في القرآن من آيات بينات وحكم وأمثال، وقصص ومواعظ زاجرات، فلا غرو أن تكون هناك شفاعة للذاكرين الساجدين العابدين تحط من هفواتهم، وترفع من درجاتهم، ومن أدلة ذلك:
- ما روي عن زياد بن أبي زياد مولى بن مخزوم عن خادم للنبي - - رجل أو امرأة قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يقول للخادم: «ألك حاجة؟» قال: حتى كان ذات يوم، فقال: يا رسول الله حاجتي، قال: «وما حاجتك؟ قال: حاجتي أن تشفع لي يوما
القيامة.
قال: «ومن دلك على هذا؟ قال ربي. قال: «أما لا فأعني بكثرة السجود (129). - ماروي عن مصعب الأسلمي قال: انطلق غلام لنا فأتى النبي - - فقال: «أسألك ان تجعلني ممن تشفع له يوم القيامة. فقال: «من علمك أو أمرك أو دلك؟ فقال «ما أمرني إلا نفسي»، فقال: «إني أشفع لك»، ثم رده فقال: «أعني على نفسك بكثرة السجود (130).
شفاعة فعل المعروف
أمر الله تعالى عباده بفعل المعروف، وحث على ذلك، وجعل من علامات الإيمان ومنارات الإحسان ما يصدر من الإنسان من قول وعمل، وهو القائل سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى البُرِ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَان (121)
ومن هنا كان للفعل الطيب الصادق، الذي يخرج من الإنسان بحسن نية أثره الإيجابي على البشر أفراداً وجماعات، فكان فعل المعروف على اختلاف أنواعه وأصنافه مما يشفع للمؤمن المتصف به يوم القيامة بدليل:
- ما روي عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله - - في قوله: فيوفيهم أُجُورِهُم ويزيدهُم مِنْ فَضْلِهِ (13) قال: أجورهم يدخلهم الجنة، ويزيدهم من فضله:
تر
129) أخرجه الطبراني بلفظ مقارب في المعجم الكبير، رقم الحديث (851)، ج 20، ص 365، وانظر الهيثمي في مجمع الزوائد بلفظ مقارب باب ما جاء في الشفاعة ج 10، ص 369، وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح»، وأورده كذلك بنفس
اللفظ في المجمع باب فضل الصلاة، ج 2، ص 249، وقال: «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح».
130) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، رقم: ح: (851)، ج 20، ص 365.
131) سورة المائدة الآية: 2 132) سورة النساء الآية: 173