الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٥٠

???

الشفاعة الأخروية

مناط السعادة بالأعمال الصالحة النابعة عن عقيدة راسخة مستحكمة في القلب، مهيمنة على الفكر والعقل، مسيطرة على المشاعر والأحاسيس والوجدان، بحيث يعمل الإنسان بمقتضاها، إذ هي المؤثر في نفسه والموجه لسلوكه، والمنبه لقلبه وضميره، فإذا زاغ بصره، وانحرف فكره، وغلبته نفسه، عاد إلى مولاه راجياً، رحمته، عاملاً بأسباب الفلاح والنجاة، مبتعداً عن أسباب الهلكة:

{وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فَاحِشَةَ أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُم ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِم وَمَن يَغْفِر الذنوب إلا اللهَ وَلَمْ يُصِرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُم يَعْلَمُون (1)، إلا أن قبول دعوته وتحقق تويته، وصحة إنابته لا يعلمها إلا الله، فكان بحاجة إلى شفاعة الشافعين حتى يرحم برحمة الله تعالى مع توبته وإنابته.

الحكم التربوية والسلوكية:

لقد مرسابقاً أن جمهور الأمة يثبتون الشفاعة للموحدين إجمالاً، وينفونها عن المشركين، والخلاف في ثبوتها لأصحاب الكبائر المصرين عليها، ولذلك اختلفت وجهة نظرهم فيما يؤول إليه ذلك الإعتقاد من آثار تربوية وسلوكية.

فمن لم ير جواز الشفاعة للعصاة، نظروا إلى أن القول بجواز الشفاعة لهم يوجب الجرأة، ويُحيي روح التمرد في العصاة والمجرمين، وتقييد الشفاعة بالتوبة يتسبب في إصلاح سلوك المجرم وإنابته والتخلي عن التمادي في الطغيان، لأن الإنسان إذا علم أن النبي - - سيشفع له بمجرد انتمائه للإسلام ونطقه للشهادتين وفعله لما يستطيعه من الفرائض والواجبات وإن قصر في كثير منها يكون كافياً لدخوله الجنة وتنعمه فيها مع غيره من المؤمنين سوف يتمادى في تطبيق الأمور الشرعية كاملة، ولن يستقيم تلك الإستقامة التي يريدها الله ورسوله -- ذلك لأن الجنة أصبحت مضمونة عنده، وإن مسه لفح النار فإنما هو لأيام معدودات، ثم يخرج منها بشفاعة الشافعين إلى جنة الخلد، طالما أنه شهد شهادة التوحيد، وإن ارتكب الكبائر ووقع في الجرائم والموبقات،

فظلم الأبرياء، واعتدى على الشرفاء، وغش الأمة، وتسلط على الضعفاء 0000 إلخ.

164) سورة آل عمران الآية: 135