الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٥١الشكاعة.
الأخروية.
??
والحق: أن هذا هو ما نشاهده اليوم في عالمنا المعاصر، إذ لم يُعرف من الإسلام إلا الإنتماء والإسم، ولم يُعرف من الدين إلا رسمه، فابتعد كثير من الناس عن جوهره وحقيقته، فكم نرى من أُناس يؤدون صلاة الجمعة فقط كل أسبوع وإذا نصحتهم وبينت لهم أهمية الصلاة المفروضة، قالوا: الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما، وكم من أُناس
أمة محمد -
يُصرون على كبائر الذنوب والمعاصي كالزنى وعقوق الوالدين والربا، والرشوة والغش، واللواط .... إلخ، ثم يقولون: نعلم أنها محرمة في دين الله إلا أننا من المسلمين، ومن وهي مرحومة ونشهد الشهادتين وببركة نبينا لن ندخل النار، وإن دخلناها سنخرج منها حتماً بشفاعة الحبيب المصطفى، وفي هذا من الجرأة على الله سبحانه ورسوله ما لا يخفى، وكأن مناط السعادة، ومعقل الفلاح في النطق بكلمة التوحيد ولو كان الواقع لا يُصدقها، والناطق لا يعمل بها، وهذا هو الغرور الذي حذرنا منه النبي -- عندما قال: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني (16)، مع أن الله تعالى حذرنا أيما تحذير من الإغترار بالأماني والتعلق بخيوط من الأوهام، عندما قال سبحانه: {وَلَيْسَ بِأَمَانِيْكُم وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَل سَوْءَ يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجد لَهُ مِن دُونِ اللهِ وَلِيَا وَلَا نَصِيرًا (166) يقول السيد محمد رشيد رضا في القواعد الكلية التي شملتها سورة البقرة: «القاعدة
(170)
السادسة: إن الجزاء على الإيمان والعمل معاً لأن الدين إيمان وعمل، ومن الغرور أن يظن المنتمي إلى دين من الأديان أنه ينجو من الخلود في النار بمجرد الانتماء، والشاهد عليه ما حكاه الله عن بني اسرائيل، وما رد به عليهم حتى لا نتبع سنتهم فيه وهو: و ذلك بأنهم قَالُوا لَن تَمَسَنَّا النَّارُ إلا أياماً معدودوات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون (177). وما حكاه عن اليهود والنصارى جميعاً من قولهم لن يدخل الجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَو نَصَارَى (16) ولكننا قد اتبعنا سنتهم شبراً بشبر، وذرعاً بذراع مصداقاً لما ورد في
(167)
165) أخرجه ابن ماجة كتاب الزهد، ج 2، ص 1423. والحاكم في المستدرك في كتاب الإيمان ج 1، ص 57، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه». ومحمد القضاعي في مسند الشهاب، رقم: ح (185)، ج 1 ص 141، وذكره الدكتور على محمد جمار في مسند الشاميين عن شداد بن أوس برقم (307)، ج 1، ص 313، وضعفه بسبب وجود أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف ومتروك، مع أن باقي رواته ثقات، ثم ذكر أن الحاكم صححه في المستدرك، ووافقه الذهبي على التصحيح.
166) سورة النساء الآية: 123 167) سورة آل عمران الآية: 24 168) سورة البقرة الآية: 111.