الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٥٢

48

الشفاعة الأخروية

الحديث الصحيح، وإنما نمتاز عليهم بأن المتبعين لهم منا الأمة لا كل الأمة، بعض ويحفظ نص كتابنا كله، وضبط سنة نبينا في بيانه، وبأن حجة أهل العلم والهدى منا قائمة إلى يوم القيامة (16).

(179)

وجاء في دائرة المعارف: «إن عقيدة الشفاعة أضرت بأكثر الأديان، وما هي إلا تحريف تقصده الكهان ليكون لهم شأن عند الناس، وقد جاء الإسلام فقوم عقائد الأمم من

(170)

هذه الجهة، فذكر الشفاعة ثم قال: {مَنْ ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ (1)، وقال تعالى

(IVI)،

وَكَم مِن مَلَكِ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُم شَيئاً إلا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرضَى (17) فمتى علم المسلم أن الشافع والمشفع هو الله، وأن لا أحد يمكنه أن يغني فتيلاً رفع وجهه من الإستشفاع بمثله إلى الإستشفاع بربه، وناهيك بهذا بعداً عن الوثنية وقريباً من الديانة الإلهية) (172).

أما من رأي جواز الشفاعة للعصاة، وإن لم يتوبوا فإنهم يرون أن الشفاعة في الآخرة بصيص من الرجاء، ونافذة من الأمل، فتحتها الشريعة الإسلامية في وجه العصاة حتى لا ييأسوا من روح الله ورحمته، ولا يغلبهم الشعور بالحرمان من عفوه فيتمادوا في العصيان، فالسبب في تشريع الشفاعة هو عينة السبب في تشريع التوبة في الحياة

الدنيوية ..

وتظهر حقيقة الحال إذا لاحظنا مسألة التوبة التي اتفقت الأمة على صحتها، فإنه لو كان باب التوبة موصداً في وجه العصاة والمذنبين، واعتقد المجرم بان عصيانه مرة واحدة يُخلده في عذاب الله، فلا شك أنه يتمادى في اقتراف السيئات باعتقاد أن تغييره للوضع الذي هو عليه لن يكون مفيداً في إنقاذه من عذاب الله، فلا وجه لأن يترك لذات المعاصي، وهذا بخلاف ما إذا وجد الجو مشرقاً، والطريق مفتوحاً وأيقن أن رجوعهُ يُغيّر مصيره في الآخرة فيترك العصيان ويرجع إلى الطاعة ومثل التوبة الإعتقاد بالشفاعة المحدودة) أي مع شروط خاصة في المشفوع له فإذا اعتقد العاصي بأن أولياء الله قد

169) محمد رشيد رضا، تفسير المنار، ج 1، ص 112

170) سورة البقرة، الآية: 255. 171) سورة النجم، الآية: 26

(172) محمد فريد وجدي دائرة معارف القرن الرابع عشر، ط 2، ج 5، طبع بمطبعة دائرة معارف القرن العشرين، 1342 هـ -

1924 م، ص 402.