الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الشغلعة

الأخروية

49

الله

يشفعون في حقه إذا لم يهتك الستر، ولم يبلغ إلى الحد الذي لا تكون فيه الشفاعة نافعة، فعند ذلك ربما يُعيد النظر في مسيره، ويحاول تطبيق حياته على شرائط الشفاعة حتى لا يحرمها 0000 ومجمل هذه الشروط أن لا يقطع الإنسان. جميع علاقاته العبودية مع ووشائجه الروحية مع الشافعين، ولا يصل تمرده إلى حد نسف جسور الارتباط (172). وأقول: يختلف الوضع بين التوبة والشفاعة للعصاة اختلافاً كبيراً، فالأول: فيه إنابة ورجوع وخضوع وندم وصدق مع ا الله، وكل هذه المعاني تنعكس على التائب فتظهر في سلوكه الفردي والإجتماعي، إذ هو يعاهد ربه على التمسك بالدين والإستقامة عليه، وعدم الخروج والاعوجاج عنه قيد أنملة، أما الثاني: ففي الغالب أنه لا يؤدي إلى آثار تربوية، ذلك لأن العاصي يعلم أن معصيته لن تكون السبب في دخوله النار بفضل تلك الشفاعة، وإن أدخلته النار سيخرج منها أجلاً أم عاجلاً، فالجنة بفضل توحيده وإن لم يعمل بمقتضاه مضمونة، ومن يرجع عن معصيته وهو يعتقد الشفاعة للعصاة، فإن رجوعه ذلك إنما هو بسبب خوفه من ربه، إذ تكون التوبة سبيله إلى ذلك، ومن لم يعتقد الشفاعة للعصاة كان ذلك من باب أولى على أن هتك الستر إنما يتحقق بالإصرار على كبيرة من كبائر الذنوب، حذر منها المولى سبحانه، وبذلك يبلغ الإنسان إلى الحد الذي لا تكون فيه الشفاعة نافعة إلا بتوبته منها، بيد أن الإنسان مطالب بحفظ جميع علاقاته العبودية مع الله فلا يجوز له أن يُفرط في واحدة منها، وهذا ما بينته آي القرآن الكريم، فالله سبحانه وتعالى يقول: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَل ذَلِكَ مِنْكُم إلا خِزْي في الحياة الدُّنْيا وَيَومَ القِيامَةِ يُرَدُونَ إِلى أَشَّدِ العَذَابِ، وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَا تَعْمَلُونَ (17)، ويقول سبحانه: يا أيها الذين آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السّلمِ كَافَةَ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُم عدو مبين (10).

(174)

(175)

المطلب الثاني: أثر الشفاعة:

الأثر هو ما ينتج عن الشيء بسببه، وللشفاعة. من هذه الناحية – آثار كثيرة فبفضلها يعجل الله فصل القضاء بين الخلائق، وترفع درجات المؤمنين، وتقبل توبة

173) السبحاني، الإلهيات بقلم محمد العاملي، الدار الإسلامية، ج 2،ص 844.

(174) سورة البقرة الآية: 85 175) سورة البقرة، الآية: 208