الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٦٣الشفاعة
الأخروية.
(192)
59
الهواري الى أن المقصود من قوله ورضي له قولا (19) أي التوحيد والعمل
بالفرائض
(193)
3 - قوله تعالى: {وَلا يَمْلك الذين يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةِ إِلَّا مَنْ شَهِد بالحَقِ وهم يعلمون (1).
هذه الآية الكريمة تثبت الشفاعة يوم القيامة لمن شهد بالحق، وهو يعلمه، وقد تحدث المفسرون عن المقصود بـ «الذين يدعون من دونه الشفاعة» فقيل بأن معنى ذلك:
ولا يملك عيسى وعزير والملائكة الذين يعبدهم هؤلاء المشركون بالساعة الشفاعة عند الله لأحد إلا من شهد بالحق، فوحد الله وأطاعه، وآمن على علم وبصيرة، لأن الشهادة عن غير علم بالمشهود به لا يعول عليها قاله سعيد بن جبير ومجاهد وقيل: لا تملك
....
الآلهة التي يدعوها المشركون ويعبدونها من دون الله الشفاعة إلا عيسى وعزير وذووهما والملائكة الذين شهدوا بالحق، فأقروا به وهم يعلمون حقيقة ما شهدوا به، إذ هم يشهدون بالحق والوحدانية لله قاله قتادة (19).
يقول الامام الزمخشري: «ولا يملك آلهتهم الذين يدعون من دون الله الشفاعة كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله ولكن من «شهد بالحق» وهو توحيد الله، وهو يعلم ما يشهد به عن بصيرة وايقان واخلاص هو الذي يملك الشفاعة. استثناء منقطع، ويجوز أن وهو يكون متصلا، لأن في جملة الذين يدعون من دون الله الملائكة (16).
هذا، ثم إننا نجد أن الإمام الطبري يرى أن أولى الأقوال بالصواب هو: أن الآية تعم جميع من كانت تعبد قريش من دون الله يوم نزلت، وقد كان فيهم من يعبد من دون الله الآلهة، وكان فيهم من يعبد من دونه الملائكة، فجميع أولئك داخلون في الآية، ثم استثنى الذين يشهدون شهادة الحق فيوحدون الله، ويخلصون له الوحدانية على علم منهم ويقين
192) سورة طه، الآية: 110.
193) هود بن محكم الهواري، تفسير كتاب الله العزيز، ط ا، ج 3، دار الغرب الاسلامي،، 1990 م،، ص 53 194) سورة الزخرف، الآية: 86.
195) ينظر الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن: ج 11، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 218، والقرطبي، الجامع لأحكام القرآن دار الكتاب الغربي، ط 2، ج 16، ص 122، والألوسي، روح المعاني، ج 25، ص 107.
196) الزمخشري، الكشاف، ج 4، دار الريان،، ص 268.