الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الشفاعة الأخروية

61

ولا يملك أحد شفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا الله أي إذا أذن له الله في الشفاعة (20). والمعنى لا يملك العباد أن يشفعوا لغيرهم الا من اتصف منهم بما يستأهل معه أن يشفع وهو المراد بالعهد وفسرها ابن عباس بشهادة أن لا إله الا الله، والتبرئ من الحول والقوة لا يرجو الا الله، وأخرج ابن أبي شيبة عن مقاتل أنه قال: العهد الصلاح، وروى نحوه عن السدي وقيل: المراد بالعهد الأمر والإذن من قولهم: عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به أي لا يملك العباد أن يشفعوا إلا من أذن الله عز وجل له بالشفاعة وأمره بها (203)،

وروي عن ابن جريج أن العهد هو العمل الصالح، وروى عن قتادة أنه الطاعة (20). فالآية الكريمة وإن أثبتت الشفاعة إلا أنها شفاعة مقيدة لذلك المؤمن الذي خاف الله

تعالى، وحافظ على عهد الإستقامة والصلاح. فلا يملك العباد الشفاعة إلا من اتخذ عهداً عند الله، بأن أعد لها عدتها فكان في الدنيا هادياً مصلحاً فيكون في الآخرة شافعاً مشفعاً، لا جرم أن ينالها في الآخرة على مقدار هدايته في الدنيا (200).

(206)

واتخاذ العهد عند الإمام الزمخشري: هو الإستظهار بالإيمان والعمل، وعند الإمام القرطبي: لفظ جامع للإيمان وجميع الأعمال الصالحة التي يصل بها صاحبها

(207)

إلى حيز من يشفع وعليه ينبغي للمؤمن أن يكون محافظا على عهده الذي عاهد به مولاه، فالله يقول: وَكَانَ عَهْدُ اللهِ مَسْؤُلال (208) لأن من ضيع العهد لم يأمن العقوبة، ناهيك بأن هذه الآيات الكريمة لم تثبت الشفاعة بإطلاق، وإنما قيدتها بقيود، وحددتها بشروط سيأتي تفصيلها في المبحث القادم - إن شاء الله تعالى -

202) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 11، دار الكتاب الغربي،، ص 153. 203) الألوسي، روح المعاني، ج 16، ص 137

204) الطبري، جامع البيان، ج 8، دار الكتب العلميه، ص 382.

205) أحمد مصطفى المراغي، تفسير المراغي، ط 1، ج 6، دار الكتب العلمية، بيروت، منشورات محمد علي، 1418 - 1998 م ص 71

206) الزمخشري، الكشاف، دار الريان، ج 3، ص 43. 207) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 11، ص 154.

208) سورة الأحزاب الآيه: 15