الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٦٨

64

الشفاعة الأخروية

من التوبة الصادقة، والعمل الصالح … نراه يتحدث عن الاستثناء الوارد في هذه الآية فيقول: «وليس هذا الاستثناء نصا في أن الإذن سيقع، وإنما هو كقوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تكَلَّمُ نَفْسُ إِلَّا بِإِذنِهِ (217) فهو تمثيل لانفراده بالسلطان والملك في ذلك اليوم، ويوم لا تَمْلِكُ نَفْسٍ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾ (218 9)

(219 - 218)

ثم نقل عن إمامه الأستاذ محمد عبده قوله: «إن في هذا الاستثناء قطعا لأمل الشافعين والمتكلين على الشفاعة المعروفة التي كان يقول بها المشركون، وأهل الكتاب عامة ببيان انفراده تعالى بالسلطان والملك، وعدم جراءة أحد من عبيده على الشفاعة أو التكلم بدون إذنه، وإذنه غير معروف لأحد من خلقه، ثم قال تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أيديهِم وَمَا خَلْفَهُم (20)، أي ما قبلهم وما بعدهم أو بالعكس أو أمور الدنيا التي خلفوها وأمور الآخرة التي يستقبلونها أو ما يدركون وما يجهلون. وهذا دليل على نفي الشفاعة بالمعنى المعروف، وبيان ذلك أنه لما كان عالما بكل شيء فعله العباد في ا الماضي، وما هو حاضر بين أيديهم وما يستقبلهم وكان ما يجازيهم به مبنيا على هذا العلم كانت الشفاعة المعهودة مما يستحيل عليه تعالى، لأنها لا تتحقق إلا بإعلام الشفيع المشفوع عنده من أمر المشفوع له، وما يستحقه ما لم يكن يعلم (32).

وخلاصة الأمر: أن الآية الكريمة تحذر المسلم من اعتقاد الشفاعة بغير إذنه تعالى لأن إعتقاد ذلك شرك أكبر وكفر بواح، إن الشافع تتحدد صلته بالمشفع عنده بعلمه من

خلال ثلاثة احتمالات:

الأول: أن يكون الطالب أو الشافع أعلى درجة من المشفع عنه المطلوب منه وفي هذه الحالة لا يكون الطلب من قبيل الشفاعة بل من قبيل الأمر الملزم للمطلوب منه وليست هذه شفاعة، لأن الشفاعة للمؤمنين تفضلا منه تعالى وكرامه لا أمرا ملزما يتعين على الله

تعالى لعباده.

217) سورة هود، الآية: 105.

218) سورة التكوير، الآية: 19.

219) محمد رشيد رضا، تفسير المنار، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 3، ص 26.

220) سورة البقرة الآيه: 256.

221) محمد رضا، تفسير المنار، ج 3، ص 27.26.