الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٧٠

الشفاعة الأخروية

فزعموا لله سبحانه خليطا يمازجه أويشاركه بالبنوة أو بغيرها من الصور في أي شكل وفي أي تصور، أو زعموا له سبحانه أندادا يشفعون عنده فيستجيب لهم حتما، أو زعموا له سبحانه من البشر حلفاء يستمدون سلطانهم من قرابتهم له .... في ظل هذه الحقيقه تبدو تلك التصورات كلها مستنكره مستبعده لا تخطر على الذهن ولا تجول في الخاطر، ولا تلوح بظلها في خيال» (224).

2 - قوله تعالى: إن رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ فِي سِتَةِ أَيَّامٍ ثُمَ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُدَبِرُ الأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعِ الا مِنْ بَعْدِ إذنه. ذَلِكُمُ اللهُ رَبِّكُم فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذكرون (22).

في هذه الآية الكريمة «بيان لاستبداده تعالى في التدبير والتقدير ونفي للشفاعة على أبلغ وجه، فان نفي جميع أفراد الشفيع بمن الاستغراقيه يستلزم نفي الشفاعة على أتم الوجوه فلا حاجة إلى أن يقال: التقدير ما من شفاعة لشفيع، وفي ذلك أيضا تقرير لعظمته سبحانه إثر تقرير، والإستثناء مفرغ من أعم الأوقات، أي ما من شفيع يشفع لأحد في وقت من الأوقات إلا بعد إذنه تعالى المبني على الحكمة الباهرة، وذلك عند كون الشفيع من المصطفين الأخيار، والمشفوع له ممن يليق بالشفاعة (226).

فهذا النص يقصر الشفاعة، ويحصرها على المأذون له بها بأداتي القصر والحصر «ما» و «الا» فهو إثبات للشفيع المأذون له بها، وفي نفس الوقت هو نفي لوجود أي شفيع لم يأذن له الله تعالى، وهذا النفي هو كنفي الشريك تماما (227).

•

لا

3 - قوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا. سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادُ مُكْرَمُونَ يسبقونه بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُون. يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أيدِيهُمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ الا

(228)

لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِن خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (38).

لقد أثبتت هذه الآية الكريمة شفاعة الملائكة إلا أن شفاعتهم لاتكون الا للمرضي،

224) سيد قطب في ظلال القرآن، ط 7، ج 1، دار احياء التراث العربي، بيروت، 1391 ه - 1971 م، ص 421.

225) سورة يونس الآيه:3.

226) الألوسي، روح المعاني، ج 11، ص 65.

227) فاروق الدسوقي الشفاعة سلسلة كتب التصوف الكتاب السابع عشر، ص 31.

228) سورة الأنبياء، الآيه: 26 - 28.