الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٧١الشفاعة الأخروية
67
ويرى الإمام الألوسي وغيره من المفسرين (22)، أن المرضي هو كما أخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث وابن أبي حاتم عن ابن عباس من قال لا اله إلا الله، وشفاعتهم الإستغفار، وهي كما في الصحيح تكون في الدنيا والاخرة (330).
ثم يقول بعد ذلك: «ولا متمسك للمعتزلة في الآية على أن الشفاعة لا تكون لأصحاب الكبائر، فانها لاتدل على أكثر من أن لا يشفعوا لمن لا ترتضي الشفاعة له، مع أن عدم
شفاعة الملائكة لا تدل على عدم
شفاعة غيرهم.
(221)
في حين ذهب صاحب الكشاف الى تفسير الشفاعة برفع ثواب المؤمنين، لأن الله تعالى لا يرضى عن أصحاب الكبائر، فيقول الزمخشري: «ومن تحفظهم أنهم لا يجسرون أن يشفعوا الا لمن ارتضاه الله وأهله للشفاعة في ازدياد الثواب والتعظيم» (33)، وقد وافقه في هذا الإمام هود الهواري.
والخلاف بين من أطلق الشفاعة لسائر الموحدين وبين من قيدها هو فيمن يرتضيه الله فيأذن له بشفاعة الشفعاء إذ يرى البعض (333) أن توحيد الموحد كاف للإذن بالشفاعة ولو قصر في العمل فارتكب بعض المحرمات، ويرى الآخرون أن التوحيد لا يكفي مالم يأت الموحد بحق هذه الكلمة من مقتضيات التوحيد، فهي ليست شعارا يرفعه الموحد، بل لا بد أن يظهر في سلوكه اليومي، وحياته البشرية، من واقع الإلتزام الكلي، والتقيد المطلق التام بأوامر الموحد سبحانه وتعالى، وسوف يكون الحديث عن وجهة نظر الفريقين في الفصل القادم الذي تظهر فيه الأدلة - إن شاء الله.
وعلى كل فان هذه الآية الكريمة ترد على عقيدة المشركين العرب في الملائكة خاصة، وعلى كل من ينسب لله ولدا ويعتقد وجود شفيع بغير إذنه يشفع لمن لا يرتضي الله الشفاعة له حيث اعتقد العرب الجاهليون أن الملائكة بنات الله عز وجل، واعتقد 229) أحمد المراغي تفسير المراغي ط 1، ج 6، دار الكتب العلمية، بيروت، ص. الجامع لأحكام القرآن، ج 11، دار الكتاب العربي، ص 281.
230) الألوسي، روح المعاني، ج 17،ص 33. 231) الألوسي روح المعاني، ج 17، ص 33.
232) الزمخشري الكشاف، ج 3، ص 112، وقال الشيخ هود بن محكم الهواري في قوله تعالى: «ولا يشفعون الا لمن ارتضي، أي: «لمن رضي عنه» وهو بذلك يوافق الامام الزمخشري في تحديد الشفاعه للتائبين من امة محمد - -، أنظر: هود بن محكم
الهواري، تفسير كتاب الله العزيز، ط 1، ج 3، ص 68.
233) سيأتي تفصيل أقوال الفرق في الفصل الأخير بعون الله تعالى-.