الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٧٢

الشفاعة الأخروية

الشفاعة

النصارى أن المسيح ابن الله، واعتقد اليهود أن عزيرا ابن الله ...... وهكذا هذا الاعتقاد يعادل في الشركية القول بوجود شفيع يشفع بغير اذن الله لمن لم يرتض الله الشفاعة له، من أجل تحقيق أي مطلب له لم يشأ الله تعالى تحقيقه حتى ولولم يعلم بتحقيقه، وهذه الشفاعة لا تكون إلا بتفويض من الله للشفيع بالتصرف حسب ما يريد وتلك هي الشركية التي لا يؤمن بها إلا الذي اتخذ. مع الله إلها آخر هو هذا الشفيع الذي جعله المشرك ندا لله عز وجل، فعبده، كما عبد العرب الملائكة، إذ اعتقدوا أنهم بنات الله، ولم تتمثل هذه العبادة الا في اتخاذهم شفعاء بالمنهج الشركي، فأبطل الله عقيدتهم في الشفاعة الشركية هذه، وبين حقيقة الملائكة بأنهم عباد مكرمون لا يعصون ربهم ويخشونه سبحانه، ولا يسبقونه بالقول تعظيما وتقديسا وتنزيها، فلا يشفعون الا لمن ارتضى الله تعالى أن يشفعوا له من بعد أن يأذن الله سبحانه لهم، لأن منهم من ليس مأذونا له بالشفاعة، ومنهم مأذون له (234). من هو

المطلب الثاني: الآيات النافية، وأقوال العلماء

لقد كانت بعض الآيات النافية للشفاعة محل خلاف بين الأمة، وذلك بسبب. ما ينطلق منه كل فريق من أصول عقدية، وأدلة نقلية تدعم أقوالهم وتساند مذهبهم على أن النفي يظهر في كل آيات الشفاعة حتى تلك التي تثبتها بقيد الاذن والرضى فإنها مسبوقة بالنفي وكأن الله تعالى يريد أن يفرق بين الشفاعة الدنيوية التي يعهدها الناس فيما بينهم وبين الشفاعة الأخروية التي لا تتعارض مع الآيات القرآنية الدالة على أن الجزاء من جنس العمل .... لا سيما وأن معظم آيات الشفاعة قد جاءت في سياق دعوى المشركين أن الآلهة والملائكة ستشفع لهم عند الله إذ يقيسون أحوال الحياة الدنيا بالحياة الآخرة وشتان بين شفاعة العبد الضعيف المحدود وشفاعة الرب القوي المطلق، الذي يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن كيف يكون كما يعلم استحقاق المحق بما يستحق من الثواب أو العقاب وهو القائل جل ذكره في كتابه العزيز: {وَمَا كَانَ رَبِّكَ بِظَامٍ لِلْعَبِيدِ (35) ومن تلك الآيات النافية ما تنفي الشفاعة ومنها ما تنفي الشفيع، وقد حاولت جهدي جمع

234) فاروق الدسوقي الشفاعة سلسلة كتب التصوف الاسلامي الكتاب السابع عشر، ص 38.37 235) سورة فصلت الآية: 46.