الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

69

الشفاعة

الأخروية.

تلك الآيات الدالة على ذلك، مع بيان معانيها بالتحليل كما ذكر علماء التفسير على النحو

التالي:

ما تنفي الشفاعة:

1 - قوله تعالى: {واتقوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عن نفس شَيْئاً ولا يُقْبَلَ منها شفاعة

ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون

(236)

وقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يوماً لا تَجْزي نَفس عن نَفْسٍ شَيئا ولا يُقْبَلَ مِنْهَا عَدَلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعة ولا هُمْ يُنْصَرُون)

(237)

إن من أمعن النظر في هاتين الآيتين الكريمتين يجد أن فيهما تحذيرا لبني إسرائيل بعد أن ذكرهم سبحانه بنعمه الكثيرة وآلائه العظيمة التي كانت مصدر غرورهم، وسبب استهتارهم، فبدلا من أن يكونوا لها شاكرين، كانوا بها كافرين، فلقد تلونت ضلالاتهم، وتنوعت مفاسدهم وأصروا على غيهم، واستكبروا استكبارا وزعموا انهم أبناء الله وأحباؤه فلن يمسهم عذابه لأن شفقة الأبوة على البنوة ستقيهم شر الوعيد، ولئن مسهم العذاب فلن يكون ذلك إلا أياما معدودات، لأن آباءهم من النبيين الطاهرين لن يقر لهم قرار حتى يشفعوا لهم عند الله فيجيرهم مما هم فيه من العذاب، ولن يسكتوا عن أ أفلان أكبادهم وهم يصطلون السعير الدائم، إلى غير ذلك مما نسجته أخيلتهم المريضة من الهراء الذي ليس له حظ من الصدق، وقد جاءت هذه الآية قاطعة حبال هذه الأمنيات الباطلة، والمطامع الفارغة (238).

وقد ذكر هذا المعنى كثير من المفسرين (231)، ويظهر ذلك جليا لمن تتبع تفسير هاتين الآيتين في سورة البقرة.

هذا وقد وقع الخلاف بين الأمة في النفي الوارد هنا حيث ذهب من أطلق الشفاعة

236) سورة البقرة، الآيه: 48. 237) سورة البقرة، الآية: 123

238) الخليلي، جواهر التفسير، ج 3، مكتبة الاستقامة، 1409 هـ 1988 م،، ص 253 بتصرف قليل. 239) منهم الرازي في مفاتيح الغيب، ج 2، ص 57 - 59، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن، ج 1، دار الكتاب العربي، ص 376، ص 379، والطبري في جامع البيان، ج 1، دار الكتب العلمية،، ص 306، والنسفي في تفسير النسفي، ج 1، دار الكلم الطيب.

ص 87.