الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

V.

الشفاعة

الأخروية.

لسائر الموحدين الى أن الخطاب في الآية لليهود كما أنه قد يخصص بما ثبت في السنة

من أحاديث تدل على جواز الشفاعة لأهل الكبائر.

يقول الإمام الطبري: «وهذه الآية وإن كان مخرجها عاما في التلاوة، فإن المراد بها خاص في التأويل، لتظاهر الأخبار عن رسول الله - - أنه قال: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي (34)، وأنه قال: «ليس من نبي الا وقد أعطي دعوة، وإني اختبأت

(241)

دعوتي شفاعة لأمتي وهي نائلة إن شاء الله منهم من لا يشرك بالله شيئا» فقد تبين

بذلك أن الله جل ثناؤه قد يصفح لعباده المؤمنين بشفاعة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم – عن كثير من عقوبة إجرامهم بينهم وبينه، وأن قوله: و ولا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَة (42). إنما هي لمن مات على كفره غير تائب الى الله عز وجل» (243).

بينما يرى من قيد الشفاعة للتائبين من أهل التوحيد دون المصرين، أن هذه الآية وإن نزلت في بني اسرائيل، إلا أنها تشمل غيرهم ممن سلك مسلكهم، وتعلق بما تعلقوا به من أبناء أمة. محمد - صلى الله عليه وسلم - ففيها من التقريع البالغ، والتحذير النافع حتى يكون المسلم بمنأى عن عقيدة أولئك اليهود، وما ذكر من الأحاديث يجب أن تأول حتى تتفق مع آيات القرآن الناصة على نفي الشفاعة للكافرين والظالمين، وذلك بعد معرفة مدى صحتها، إذ لا عمل بالحديث إذا صادم نص القرآن القطعي.

(244)

يقول الإمام القطب (4) في هميانه: «ولا يخفى أن النفس التي ذكر الله عز وجل أنها لا تجزي عنها نفس ولا يقبل شفاعة شافع لها ولا فداء، ولا تنصر هي التي أوبقتها معاصيها، وماتت مصرة عن حق لزمها، فكل نفس بهذه الصفة لا شفاعة فيها مشركة أو فاسقة، فلا شفاعة لأهل الكبائر المصرين، والخطاب في قوله: لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ

240) أخرج هذا الحديث الترمذي والحاكم، وجاء من طرق عديدة كلها ضعيفه كما سيأتي لاحقا. 241) أخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد (37)، باب ذكر الشفاعة (37)، رقم الحديث (4307). 242) سورة البقرة، الآيه: 48. 243) الامام الطبري، جامع البيان، ج 1، دار الكتب العلمية، ص 306.

244) هو محمد بن يوسف إطفيش المصعبي الجزائري، ولد ببني يسجن من وادي ميزاب سنة 1236 هـ، وكان حاد الذكاء واسع المعرفة، تزيد مؤلفاته على ثلاثمائة واستفاد من علمه خلق كثير، يلقب بـ (قطب الأئمة (جاهد ضد الاستعمار الفرنسي، مات سنة 1332 هـ، أنظر: مقدمة شرح النيل، 2، ج 1، مكتبة الارشاد، جدة، ص 6 - 8، ومعجم أعلام الإباضية من القرن الواحد الهجري الى الخامس عشر، ط 1، ج 4، قسم المغرب، جمعية التراث، المطبعة العربية، غراديه، ص 835.