الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٧٥الشفاعة
الأخروية.
شَيْئًا (24) عام، ولا يمكن أن يقال خاص (24).
71
ويقول الإمام الزمخشري: «فان قلت: هل فيه دليل على أن الشفاعة لا تقبل للعصاة؟ قلت: نعم، لأنه نفى أن تقضي نفس عن نفس حقا أخلت به من فعل أو ترك ثم نفى أن يقبل منها شفاعة شفيع، فعلم أنها لا تقبل للعصاة. فان قلت: الضمير في (ولا يقبل منها) إلى أي النفسين يرجع:؟ قلت: إلى الثانية العاصية غير المجزي عنها، وهي التي لا يؤخذ منها عدل، ومعنى لا يقبل منها شفاعة: إن جاءت بشفاعة شفيع لم يقبل منها، ويجوز أن يرجع إلى النفس الأولى على أنها لو شفعت لها لم تقبل شفاعتها، كما لا تجزي عنها شيئا، ولو أعطت عدلا عنها لم يؤخذ منها» (
(247)
ويقول الإمام الخليلي -رحمه الله - فيما تفيده هذه الآية: «وإن كان فيه عموم يحتمل التخصيص في التأويل فالعموم يجري على حكمه المفهوم من ظاهره المعلوم، حيث لا يقوم على التخصيص دليل، وما إليه ها هنا قط من سبيل، لأن الدليل قائم بمنطوقه ومفهومه على إجراء هذا الحكم على عمومه في جميع الفجار من المشركين وعصاة أهل الإقرار (248).
ويمكننا القول: إن سياق الآية يدل على أن ذلك اليوم يوم تنقطع فيه الأسباب، وتبطل منفعة الأنساب، وتتحول فيه سنة هذه الحياة من انطلاق الإنسان في اختياره يدفع عن نفسه بالعدل والفداء، ويستعين على المدافعة بالشفاعة عند السلاطين والأمراء، وقد يوجد له فيها أنصار ينصرونه بالحق وبالباطل على سواء بل يكون له في ذلك اليوم شأن آخر مع ربه تضمحل فيه جميع الوسائل إلا ما كان من إخلاصه في عمله، قبل حلول أجله، ورحمة الله العلي الكبير له، لضعف حوله وضيق طوله، وأنه يوم لا يتحرك فيه عضو إلا بإذن الله، ولا يقدر أحد أن ينبس بكلمة إلا بإذن الله) يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله) (249 - 250).
245) سورة البقرة الآيه: 48
246) محمد بن يوسف اطفيش، هميان الزاد الى دار المعاد، ج 2، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة، 1401 هـ 1981 م
ص 23.
247) الزمخشري، الكشاف، ج 1، ص 136، ص 137.
248) سعيد بن خلفان بن احمد الخليلي، تمهيد قواعد الايمان، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة، 1407 هـ - 1986 م،
ج 2، ص 151. 249) سورة الانفطار، الآية: 19.
250) محمد رشيد رضا، تفسير المنار، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 1، ص 252.