الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٧٦72
الشفاعة الأخروية
يقول سيد قطب في هذه الآية: «فلا شفاعة تنفع يومئذ من لم يقدم إيمانا وعملا صالحا، ولا فدية تؤخذ منه للتجاوز عن كفره ومعصيته، فما من ناصر يعصمهم من الله وينجيهم من عذابه وقد عبر هنا بالجمع باعتبار مجموع النفوس التي لا تجزي نفس منها عن نفس ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل وانصرف عن الخطاب في أول الآية إلى صيغة الغيبة في آخرها للتعميم، فهذا مبدأ كلي ينال المخاطبين وغير المخاطبين من الناس أجمعين (25).
وقد ذكر الإمام الرازي الحكمة من تقد يم الشفاعة على أخذ الفدية في الآية الأولى، مع تقديم قبول الفدية على الشفاعة في الآية الثانية، اذ يقول: «إن من كان ميله الى حب المال أشد من ميله إلى علو النفس فانه يقدم التمسك بالشافعين على اعطاء الفدية، ومن كان بالعكس يقدم الفدية على الشفاعة، ففائدة تغير الترتيب الإشارة إلى هذين الصنفين (202).
وعليه فإنني أرى بأن الخطاب في الآية الكريمة يعم الناس أجمعين، وإن كان خاصا لبني إسرائيل، إذ لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ، وما ذكرته الآية من التحذير والانذار مبدأ كلي جاءت آيات الكتاب العزيز مؤكدة له وداعمة.
2 - قوله تعالى: يا أيها الذين آمَنُوا انفقوا ممَّا رَزَقْنَاكُم مِن قَبْلُ أَن يَأْتِيَ يَوْمٍ لَا بيع فِيهِ وَلا خُلَّة وَلا شفاعة، والكافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ (203).
(ror)
يخاطب الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين في هذه الآية، ويأمرهم بالانفاق من
رزقه، ويحذرهم من مجي يوم القيامة الذي لا ينفع فيه البيع والخلة ولا الشفاعة والخطاب في هذه الآية للمؤمنين، إلا أن من أطلق الشفاعة لسائر الموحدين، قيدوا نفي الشفاعة في الآية بالكفار أو بمن لم يؤذن له بها، بدليل ما جاء في نهاية الآية الكريمة، حيث إنه تعالى لما قال: (ولا خلة ولا شفاعة)، أوهم ذلك نفي الخلة والشفاعة مطلقا، فذكر تعالى عقيبه والكافرون هم الظالمون (20) ليدل على أن ذلك النفي مختص
(254)
251) سيد قطب، في ظلال القرآن، ط ل، ج 1، دار إحياء التراث العربي، بيروت 1392 ه - 1971 م، ص 87
252) الرازي، مفاتيح الغيب، ج 2، ص 58.
253) سورة البقرة، الآية: 254. 254) سورة البقرة الآيه: 254.