الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٧٧ة الأخروية
الشجاعة)
73
بالكافرين، وهذا ما روي عن مجاهد (200).
يقول الإمام الطبري: «وهذه الآية مخرجها في الشفاعة عام، والمراد بها خاص، وإنما معناه: (من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة) لأهل الكفر بالله، لأن أهل ولاية الله والإيمان به، يشفع بعضهم لبعض (256).
ثم يقول: «وأما قوله: (والكافرون هم الظالمون (فانه يعني تعالى ذكره بذلك: والجاحدون لله المكذبون به وبرسله (هم الظالمون)، يقول: هم الواضعون جحودهم في غير موضعه والفاعلون غير ما لهم فعله والقائلون ما ليس لهم قوله (207).
م
والحق: أن النفي على عمومه فهو يشمل الكفار والعصاة وبيان ذلك: أن الكفر والظلم في القرآن يتواردان على المعنى الواحد فيطلقان تارة على ما يتعلق بالإعتقاد، وتارة على ما يتعلق بالعمل … ومن استعمال الظلم بمعنى الإعتقاد الباطل قوله تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم (208) وقوله تعالى: والذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم. الأمن وهم مهتدون (20) ومن استعمال الكفر بمعنى كفر النعم بعمل السوء قوله تعالى: {وان تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد (30) ثم إن الله تعالى توعد على الظلم بالهلاك والعذاب كما توعد على الكفر سواء كانا بالمعنى الأول أو الثاني، قال تعالى: ألم تر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار، جهنم يصلونها وبئس القرار، وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فان مصيركم الى النار (1) فالوعيد الأول على كفر النعمة بعمل السيئات وترك الأعمال النافعة الصالحة، والوعيد الثاني على الشرك وكلاهما فيه وعيد الآخرة، وقال تعالى: وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون، ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب
255) الرازي، مفاتيح الغيب، المجلد الثالث، ج 6، ص 223، وسعيد حوى، الأساس في التفسير، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع ط 1405،1 هـ - 1985 م، ج 2، ص 592، الألوسي، روح المعاني، ج 3، ص 4، ص 5.
256) الطبري، جامع البيان، ج 3، ص 5.
257) الطبري، جامع البيان، دار الكتب العلمية، ج 3، ص 5، ص 6.
(258) سورة لقمان، الآية: 13.
259) سورة الأنعام، الآية: 83.
260) سورة ابراهيم، الآية: 7.
261) سورة ابراهيم، الآية: 27 - 30.