الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٧٨74
الشفاعة الأخروية.
وهم ظالمون، فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله ان كنتم اياه تعبدون).
فالوعيد الأول دنيوي وهو على كفر النعمة، والثاني مثله وهو على الظلم في الإعتقاد، والآية الثالثة صريحة في أن الإيمان الصحيح والتوحيد الخالص يقتضي شكر النعم وحسن العمل. فإذا تدبرت هذه الآيات علمت أن الكافرين والظالمين في كتاب الله وفي حكمه سواء، وأن الكفر والظلم في العمل أثر الكفر والظلم في الإعتقاد إلا ما لا يسلم منه البشر من اللمم
..
(263)
3 - قوله تعالى حكاية عن بعض الصالحين: الْتَخِذ مِنْ دُونِهِ آلِهَةٌ إِن يُرِدْنَ الرَّحْمنُ بِضُرٍ لا تُعْنِ عَني شَفَاعَتُهُم شَيْئاً وَلا يُنْفِذون (36).
....
رجل وهو حبيب
لقد بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن الشفاعة لا تنفع من غيره، فقد نفاها عن غيره، إذ لا يملكها إلا الإله الحق. وهذه الآية الكريمة تحكي قصة (265) و بن إسرائيل النجار، وكان ينحت الأصنام، وهو ممن آمن برسول الله، يقول الإمام الزمخشري في مقولة هذا الرجل: «فقد نبهتكم على الصحيح الذي لا معدل عنه: إن العبادة لا تصح إلا لمن منه مبتدؤكم وإليه مرجعكم، وما أدفع العقول وأنكرها لأن تستحبوا على عبادته عبادة أشياء إن أرادكم هو بضر وشفع لكم هؤلاء لم تنفع شفاعتهم ولم يمكنوا من أن يكونوا شفعاء عنده، ولم يقدروا على إنقاذكم منه بوجه من الوجوه، إنكم في هذا الاستحباب الواقعون في ضلال ظاهر بين لا يخفى على ذي عقل وتمييز، وقيل: لما نصح قومه أخذوا يرجمونه فأسرع نحو الرسل قبل أن يقتل، فقال لهم: اني آمنت بربكم فاسمعون (26) أي اسمعوا إيماني تشهدوا لي به (217).
262) سورة النحل، الآية: 112 - 114.
263) محمد رشيد رضا، تفسير المنار، ج 3، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 17 - 18، بتصرف بسيط.
264) سورة يس. الآية: 23.
265) لقد خرج هذه القصة الامام الطبري عن ابن عباس وعن كعب الأحبار وعن وهب بن منبه اليماني أن هذا الرجل كان رجلا من أهل إنطاكية وكان اسمه حبيبا، وكان رجلا سقيما قد أسرع فيه الجذام، وكان منزله عند باب من أبواب المدينه قاصيا، وكان مؤمنا ذا صدقه يجمع كسبه إذا أمسى فيما يذكرون فيقسمه نصفين، فيطعم نصفا عياله، ويتصدق بنصف فلم يهمه سقمه، ولا عمله ولا ضعفه عن عمل ربه قال فلما أجمع قومه على قتل الرسل بلغ ذلك حبيبا وهو على باب المدينة الأقصى، فجاء يسعى إليهم يذكرهم بالله، ويدعوهم إلى اتباع المرسلين أنظر. محمد بن جرير الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن، ط 4، ج 12،دار
المعرفة بيروت، 1400 - 1980 م ص 102.
266) سورة يس، الآية: 25. 267) الزمخشري، الكشاف، ج 4، ص 10، ص 11.