الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٧٩الشفاعة
الأخروية
Yo
فهذا النفي في هذه الآية الكريمة متوجه صراحة إلى الآلهة المعبودة من دون الله تعالى، فهي لا تملك نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.
ما تنفي الشفيع
:
لقد وجدت من خلال استقصاء آيات الشفاعة في الكتاب العزيز أن ما تنفي الشفيع هي أكثر تلك الآيات، ويدل هذا على أن الأصل نفي شفاعة الشفيع وما أثبتت الشفاعة فهي مقيدة في نطاق ضيق، وتدل على أن الأمر لله الواحد الأحد.
وإنما يُعرف إذنه تعالى بما حدده من الأحكام في كتابه، فمن بين أنه مستحق لعقابه فهو مستحق له لا يجرأ أحد أن يدعو له بالنجاة، ومن بين أنه مستحق لرضوانه على هفوات ألم بها لم تحول وجهه عن الله تعالى إلى الباطل والفساد الذي يطبع على الروح فتسترسل في الخطايا حتى تحيط بها، وتملك عليها أمرها فذلك مستحق له منته إليه بوعد الله في كتابه وفضله على عباده، كما سبق في علمه الأزلي (268)، ومن آيات الشفاعة النافية للشفيع ما يلي:
1 - قوله تعالى: وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونه
(269)
ولي ولا شفيع لعلهم يتقون)
لقد نفى الله تبارك وتعالى شفاعة شفيع في هذه الآية الكريمة، وأمر نبيه - - أن ينذرهم بالقرآن العظيم، ولكن من هؤلاء الذين يخافون أن يحشروا الى ربهم؟.
لقد ذكر الإمام الرازي في هؤلاء ثلاثة أقوال هي:
الأول: أنهم الكافرون، وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخوفهم من عذاب الآخرة، وكان بعضهم يتأثر من ذلك التخويف.
الثاني: أنهم المؤمنون، لأنهم هم الذين يقرون بصحة الحشر والنشر والبعث والقيامة، فهم الذين يخافون من عذاب ذلك اليوم.
268) محمد رشيد، تفسير المنار، ج 3، ص 27، ص 28.
269) سورة الأنعام، الآية: 51.