الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٨١الشفاع
الأخرومية
77
هؤلاء الذين أمر الله بإنذارهم هم الذين نهى عن طردهم بقوله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه
(273 - 272)
فهؤلاء الخائفون من مغبة ذلك اليوم العظيم، ينفي عنهم الله عز وجل الشفيع لهم عنده، فكيف بغيرهم؟ ثم بين سبحانه أنه رحيم بعباده إن ارتكب أحدهم جرما، أو اقترف إثما بشرط أن يتوب إلى الله عز وجل، فهؤلاء الذين يستحقون تلك الرحمة دون أولئك المصرين الظالمين لأنفسهم، يقول جل وعلا: وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم الله (4) وبعدها أعلن المولى – عز وجل أن هذا هو الفرق بين المؤمنين والمجرمين، عندما قال: وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين (27).
(TV)،
(274)
2 - قوله تعالى: وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون (171).
لقد نفت هذه الآية القرآنية الشفيع، وفيها أن الله سبحانه أمر نبيه – صلى الله عليه وسلم - أن يترك من اتخذ دينه لهوا ولعبا أي من يسخر ويستهزيء به، أو من جعل عبادة الأصنام دينا له، فذلك من اللعب واللهو، والأقرب كما ذكر الإمام الرازي - في تفسير اللعب واللهو، أن المحقق في الدين هو الذي ينصر الدين لأجل أنه قام الدليل على أنه حق وصدق وصواب، فأما الذين ينصرونه ليتوسلوا به الى أخذ المناصب والرئاسة وغلبة الخصم وجمع الأموال، فهم نصروا الدين للدنيا، وقد حكم الله على الدنيا في سائر الآيات بأنها لعب، ثم يقول في بيان ما تؤول إليه هذه النفس التي قدمت حب الدنيا:
ولهو
(277)
.
272) سورة الأنعام، الآية:52
273) لمزيد بيان أنظر رشيد رضا، تفسير المنار، ج 7، ص 357.
274) سورة الأنعام، الآية: 54.
275) سورة الأنعام، الآية: 55
(276 سورة الأنعام، الآية: 70.
277) الرازي، مفاتيح الغيب، ج 7، ص 29،28، بتصرف.