الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٨٢78
الشفاعة الأخروية
«والمقصود من هذه الآية: بيان أن وجوه الخلاص على تلك النفس منسدة، فلا ولي يتولى دفع ذلك المحذور، ولا شفيع يشفع فيها ولا فدية تقبل ليحصل الخلاص بسبب قبولها، حتى لو جعلت الدنيا بأسرها فدية من عذاب الله لم تنفع. فإذا كانت وجوه الخلاص هي هذه الثلاثة في الدنيا، وثبت أنها لا تفيد في الآخرة، البتة، وظهر أنه ليس هناك إلا الإبسال الذي هو الإرتهان، والإنغلاق والإستسلام، فليس لها البتة دافع من عذاب الله تعالى، وإذا تصور المرء كيفية العقاب على هذا الوجه يكاد يرعد إذا أقدم على معاصي الله تعالى ثم
إنه تعالى بين ما به صاروا مرتهنين وعليه محبوسين، فقال: لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرونه وذلك هو النهاية في صفة الإيلام)
(278)
(279)
ولئن كان الخطاب في الآية عاماً، يعم الكافرين والمنافقين من المستهزئين الساخرين بتعاليم الدين ومبادئه، فإنه مما ينبغي للمؤمن الحق أن يكون بعيدا عن كل ذلك بضبط نفسه، وتقييد جوارحه وحفظ لسانه وطهارة قلبه، وتلك هي ثمار عقيدة الإسلام حيث إن من استولى حب الدنيا على قلبه، أعرض عن حقيقة الدين، واقتصر على تزيين الظاهر ليتوصل به إلى حطام الدنيا، وهذا المعنى هو الذي ركز عليه الإمام الرازي في بيان هذه الآية إذ يقول: «فالمراد من قوله: وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا هو الإشارة إلى من يتوسل بدينه إلى دنياه، وإذا تأملت في حال أكثر الخلق
د (280)
والهوان ..
وجدتهم موصوفين بهذه الصفة، وداخلين تحت هذه الحالة (28).
يوم
ومن المعلوم أن هذا الصنف هو ممن نفى الله تعالى عنه الشفاعة القيامة بمدلول ومفهوم هذه الآية الكريمة وغيرها الكثير
- قوله تعالى: ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبنون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه
،
وتعالى عما يشركون
(282)
(278) سورة الأنعام، الآيه: 70.
279) الرازي مفاتيح الغيب، ح 7، ص 30.
280) سورة الأنعام، الآية: 70. 281) الرازي، مفاتيح الغيب، ح 7، ص 29. (282) سورة يونس، الآية: 18.