الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٨٣الشفاعة |
الأخروية
79
لقد نزلت هذه الآية الكريمة في النضر بن الحرث، فقد أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة
قال: كان النضر بن الحرث يقول: إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى)
فان قيل: إنهم ينكرون البعث، والشفاعة تكون غالبا يوم القيامة؟
(283)
أجيب: لعل ذلك منهم على سبيل الفرض والتقدير أي إن كان بعث كما زعمتم فهؤلاء يشفعون لنا، وقال الحسن: إنهم أرادوا من هذه الشفاعة الشفاعة في الدنيا لإصلاح المعاش
والجمهور على الأول، ومن سبر حال القوم رآهم مترددين، ولذلك اختلفت كلماتهم.)
(285)
(TAE)
ولقد توهم أولئك الكفار أن عبادة الأصنام أشد في تعظيم الله من عبادة الله سبحانه وتعالى، فقالوا ليست لنا أهلية أن نشتغل بعبادة الله تعالى بل نحن نشتغل بعبادة هذه الأصنام، وأنها تكون شفعاء لنا عند الله تعالى، ثم يجيبهم. الله تعالى بأن ذلك ليس بمعلوم عند الله، وإذا لم يكن معلوما له لم يكن شيئا لأن الشي ما يعلم ويخبر عنه، وهذا تهكم بهم وبما ادعوه من المحال الذي هو شفاعة الأصنام (28).
(286)
ولا ريب أن هذه الآية الكريمة تخاطب الكفار، الذين يعبدون الأصنام التي لا تضر ولا تنفع، وتبين ما يعتقدونه من شفاعتهم عند الله بلا دليل ولا برهان.
والقول بأن هذه الأصنام أو هؤلاء الأشخاص الذين تمثلهم هذه الأصنام سواء أكانوا في حياتهم أولياء أم غير أولياء يشفعون عند الله تعالى بهذا المعنى المطلق هو كمن يزعم أنه يعلم ما لا يعلمه الله تعالى، فهو يتضمن نفي العلم عن الله سبحانه كما أنه يتضمن
تقييد مشيئته وقدرته سبحانه، وهو عز وجل لا يحد مشيئته حد، ولا يعجز قدرته شي، فمن تشفع بهذا المعنى فقد أشرك (387).
4 - قوله تعالى: فما لنا من شافعين. ولا صديق حميم. فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين (288).
283) الزمخشري الكشاف، ج 2،ص 336، الألوسي، روح المعاني، ج 11، ص 88.
284) المرجع السابق، ج 11، ص 88.
285) الرازي، مفاتيح الغيب، ج 9، ص 63. 286) الزمخشري، الكشاف، ج 2، ص 336.
287) فاروق الدسوقي، الشفاعة، سلسلة كتب التصوف الاسلامي، الكتاب السابع عشر.
288) سورة الشعراء، الآية: 100 - 102.