الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٨٤80
الشفاعة
الأخروية
يقول الإمام الألوسي: «والمراد التلهف والتأسف على فقد شفيع يشفع لهم مما هم فيه، أو صديق شفيق يهمه ذلك، وقد ترقوا لمزيد انحطاط حالهم في التأسف، حيث نفوا أولا أن يكون لهم من ينفعهم في تخليصهم من العذاب بشفاعته، ونفوا ثانيا أن يكون لهم من يهمه أمرهم ويشفق عليهم ويتوجع لهم وان لم يخلصهم، وأتى بالشافع في سياق النفي» (389) أو أرادوا أنهم وقعوا في مهلكة علموا أن الشفعاء والأصدقاء لا ينفعونهم ولا يدفعون عنهم، فقصدوا بنفيهم نفي ما يتعلق بهم من النفع، لأن ما لا ينفع حكمه حكم المعدوم، أو من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله، وكان لهم الأصدقاء من شياطين الإنس (29)، أو أنهم عنوا بالشافعين هنا ما عنوا بالمجرمين من كبرائهم وساداتهم، وفرعوا النفي على قولهم: {وما أضلنا لا المجرمون (29) فكأنهم قالوا سادتنا وكبراؤنا الذين أضلونا مجرمون معذبون مثلنا لم يقدروا على السعي في نفعنا والشفاعة لنا (212).
(191)
ومن خلال ما تقدم من كلام الامام الألوسي يظهر لنا أن الله تبارك وتعالى حكى في هذه الآية الكريمة ما يقوله الكافرون وهم يصطلون نار جهنم، حيث تتقطع بهم الأسباب وتنحل بينهم الروابط والعلاقات، التي كثيرا ما جمعت بينهم في الحياة الدنيا، فلا ينفع الشفيع، ولا يدفع الصديق ما آلوا إليه، وحكم عليهم.
ه - قوله تعالى: الله الذي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَةَ أَيامٍ ثُم استَوَى عَلَى العرش مَا لَكُم مِن دُونه مِن وَلي وَلا شَفِيعَ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ} (293). يبين الله تعالى أن الولاية والشفاعة له جل وعلا، فهي لا تجوز لغيره، وهذه الآية
على معنيين:
أحدهما: أنكم إذا جاوزتم رضاه لم تجدوا لأنفسكم وليا، أي ناصرا ينصركم ولا
شفيعا يشفع لكم.
289) الألوسي، روح المعاني، ج 19، ص 104، 105.
290) الزمخشري، الكشاف، ج 3، ص 322، والرازي مفاتيح الغيب، ج 12، ص 152، والقرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 13،
ص 116.
291) سورة الشعراء. الآية: 99.
292) الألوسي، روح المعاني، ج 19، ص 105.
293) سورة السجدة، الآية: 4.