الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٨٥الشفاعة الأخروية
81
والثاني: أن الله وليكم الذي يتولى مصالحكم، وشفيعكم أي ناصركم على سبيل المجاز، لأن الشفيع ينصر المشفوع له (24).
يقول الإمام الألوسي: «أي ما لكم مجاوزين الله عز وجل أي رضاه سبحانه وطاعته تعالى (ولي ولا شفيع (أي لا ينفعكم هذان من الخلق عنده سبحانه دون رضاه جل
(295)
جلاله (219).
6 - قوله تعالى أم اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاء قُل أَوَلَو كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا
(ra)
يعْقِلُون (26).
يقول الإمام الطبري في تفسير هذه الآية: «أم اتخذ هؤلاء المشركون بالله من دونه آلهتهم التي يعبدونها شفعاء تشفع لهم عند الله في حاجاتهم، قل يا محمد لهم أتتخذون هذه الآلهة شفعاء كما تزعمون ولو كانوا لا يملكون لكم نفعا ولا ضرا ولا يعقلون
شيئا (297)
وبالجملة فهذه الآية تخاطب المشركين الذين اتخذوا من دون الله تعالى شفعاء من الأصنام ثم تبين أن تلك الأصنام لا تملك ولا تعقل شيئا، إذ الأمر لله من قبل ومن بعد. وهذه الآية الكريمة كسابقاتها تندد بمقولة الكافرين الشنعاء في شفاعة الآلهة، ثم ترد عليهم بما يقتضيه العقل، ويقبله المنطق من عدم جدوى تلك الشفاعات، وأن الشفاعة في الواقع والحقيقة لا تكون إلا لله الواحد الأحد مالك الملك، وخالق الخلق، ومدبر الكون، ومسير الحياة، إذ يقول بعد هذه الآية: قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون.
7 - قوله تعالى: {وَانَذِرْهُم يَوْمَ الآزِفَة إن القُلوبُ لَدَى الحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ، مَا للظالمين من حَمِيمٍ وَلا شَفيع يُطَاع
294) الزمخشري، الكشاف، ج 3، ص 507. 295) الألوسي، روح المعاني، ج 21، ص 119. 296) سورة الزمر، الآية: 43.
(799)
297) الطبري، جامع البيان، ج 11، دار الكتب العلمية، ص 10.
298) سورة الزمر، الآية: 44.
299) سورة غافر، الآية: 18.