الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٨٦82
الشفاعة الأخروية.
لقد نصت هذه الآية الشريفة على نفي الشفيع عن الظالمين، ولكن من المراد
بالظالمين هنا؟
ذهب الإمام الطبري
(200)، والرازي "
(201)، والألوسي (303) وغيرهم ممن أطلق الشفاعة لسائر الموحدين الى أن المراد بالظالمين هنا هم الكاملون في الظلم وهم الكافرون. يقول الإمام الطبري في تفسيره: «ما للكافرين بالله يومئذ من حميم يحم لهم فيدفع عنهم عظيم ما نزل بهم من عذاب الله، ولا شفيع يشفع لهم عند ربهم فيطاع فيما شفع ويجاب فيما سأل» (303)
إلا أن من قيد الشفاعة بالتوبة، يرى أن هذه الآية الكريمة من النصوص الدالة على نفي الشفاعة عن الظالمين من المشركين وغيرهم، لأن وصف الظالم يصدق على المشرك والفاسق، فالله تعالى سمى القتال في الأشهر الحرم ظلما حيث قال: فلا تظلموا فيهن أنفسكم، وحكى عن آدم وحواء قولهما: ربنا ظلمنا أنفسنا وهم لم يقعوا في الشرك ولم يريدوه في هذا الاعتراف (304).
يقول الإمام الزمخشري: «إن الشفعاء هم أولياء الله، وأولياء الله لا يحبون ولا يرضون إلا من أحبه الله ورضيه، وأن الله لا يحب الظالمين، فلا يحبونهم، وإذا لم يحبوهم لم ينصروهم ولم يشفعوا لهم قال الله تعالى وما للظالمين من أنصار (200)، لأن الشفاعة لا تكون إلا في زيادة التفضل، وأهل التفضل وزيادته إنما هم أهل الثواب، بدليل قوله تعالى: ويزيدهم من فضله الله (206)، وعن الحسن – رضي الله عنه - ما يكون لهم شفيع البته (30).
—
والله
على أن الله تبارك وتعالى أراد بهذه الآية الكريمة التهديد والوعيد، والزجر والتأنيب، فإن لم تعم جميع الظالمين، ما كان لها من وقع في نفوس الموحدين من
300) الطبري، جامع البيان، ج 11، ص 49. 301) الرازي، مفاتيح الغيب، ج 27، ص 51. 302) الألوسي، روح المعاني، ج 24، ص 59.
303) الطبري، جامع البيان، ج 11، ص 50. 304) الخليلي، جواهر التفسير، ج 3، ص 269، 270. 305) سورة البقرة، الآية:270
306) سورة الشورى الآية: 26
307) الزمخشري، الكشاف، ج 4، ص 158.