الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٨٧

الشفاعة

ة الأخروية.

83

الفسقة الفاجرين المتعدين لحدود لله رب العالمين، ولساغ بحسب منهجهم في الدين تخصيص كثير من الآيات بالكافرين بيد أن الله تعالى أراد بها تهديد الناس أجمعين ليحذروا بطشه الأليم، وليرتقوا الى سلم جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

8 - قوله تعالى وكنا نكذب بيوم الدين، حتى أتانا اليقين، فما تنفعهم شفاعة الشافعين (208).

يحكي الله تعالى في هذه الآية الكريمة حال المكذبين بيوم الدين من المشركين والمنافقين، حيث لا تنفعهم شفاعة الشافعين ولاهم عن النار بمبعدين، وذلك لأن المنافق نفاقا عقديا قد يكذب بيوم الدين في الباطن، مع إظهاره الإسلام.

وقد جعل الإمام الرازي هذه الآية الكريمة دليلا على ثبوت الشفاعة للفساق حيث يقول: «واحتج أصحابنا على ثبوت الشفاعة للفساق بمفهوم هذه الآية، وقالوا إن تخصيص هؤلاء بأنهم لا تنفعهم شفاعة الشافعين يدل على أن غيرهم تنفعهم شفاعة

الشافعين»

(209)

«إلا أن هذا الاستدلال إنما هو بمفهوم المخالفة، وهو مختلف في الاستدلال به في الأمور العملية، فما بالكم بالقضايا العقدية التي تثمر في النفس اليقين. وقد عارض

…

هذا الاستدلال المفهوم كثير من آيات الكتاب العزيز الناطقة بنفي الشفاعة والدليل إذا طرقه الاحتمال بطل به الاستدلال، فلا حجة فيه، ولا عبرة به (((210).

يقول الإمام الزمخشري في هذه الآية: «أي لو شفع لهم الشافعون جميعا من الملائكة والنبيين وغيرهم لم تنفعهم شفاعتهم، لأن الشفاعة لمن ارتضاه الله وهم مسخوط عليهم، وفيه دليل على أن الشفاعة تنفع يومئذ، لأنها تزيد في درجات

المرتضين (311)

308) سورة المدثر، الآية: 46 - 48

309) الرازي، مفاتيح الغيب، ح 15، ص 211.

310) الخليلي، جواهر التفسير، مكتبة الاستقامة، ج 3، ص 270. 311) الزمخشري، الكشاف، ح 4، ص 655.