الشفاعة الأخروية
الجزء ١ · صفحة ٨٨??
الشفاعة
الأخروية.
المطلب الثالث: الجمع بين الإثبات والنفي
من خلال ما تقدم من آيات بينات، تحدثت عن الشفاعة إثباتا ونفيا، ومن أقوال العلماء في شرحها وتفسيرها لتتضح أكثر للقارئ .... لا بد لنا قبل أن نجمع بين الإثبات والنفي، أن نضع هذه النقاط لتتضح الصورة، فيسهل الجمع:
جميع فرق الأمة متفقة على ثبوت الشفاعة الأخروية بدليل ما جاء في القرآن
الكريم والحديث النبوي الشريف)
(414)
- أكثر الآيات التي أثبتت الشفاعة تبدأ بنفيها أولا، ثم تستثني منها ما كان بإذنه
تعالى ورضاه، ولمن ارتضى وكذلك الحال في الآيات التي تثبت الشفيع. - في أكثر آيات نفي الشفاعة، دلالة واضحة على التحذير والإنذار، منها ما. بني إسرائيل، ومنها ما هو موجه إلى هذه الأمة.
لا
- بعض آيات نفي الشفاعة أو الشفيع يخاطب الله تعالى بها أولئك الذي يعتقدون النفع والشفاعة من آلهتهم التي يعبدونها من دون الله، ويعظمونها أكبر تعظيم، وهي تنفع نفسها فضلا عن أن تفيد غيرها.
- نستطيع معرفة الجمع بين الإثبات والنفي في آيات الشفاعة من خلال وجهة نظر الفريقين، وبيان ذلك:
إن من قيد الشفاعة الأخروية بالتوبة، حددها للمرتضين الأخيار من عباد الله الأطهار، وتكون بتعجيل فصل القضاء يوم القيامة، ودخول الجنة (الشفاعة العظمى)، ويرفع الدرجات والثواب فيها. . قالوا: لا منافاة بين الإثبات والنفي، لأن الآيات التي أثبتت الشفاعة، حددتها بشروط لا تنطبق إلا على التائبين المتقين من أهل التوحيد دون سواهم، والآيات النافية للشفاعة إنما كان معظمها في سياق التهديد والوعيد لكل من ابتعد عن نهج الإسلام عقيدة وسلوكا، من الكافرين المشركين، والفاسقين المجرمين فلا شفاعة لهؤلاء وأمثالهم، ممن ظلم نفسه بالكفر بربه أو الإصرار على معصيته، بل هي
312) أجمعت الأمة علي أصل الشفاعة، قال القاضي عبد الجبار: «لا خلاف بين الأمة في أن شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثابتة للأمة، وإنما الخلاف في أنها تثبت لمن؟» أنظر عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ص 688، وإبن حجر، فتح الباري، ج 11، ص 426