الشفاعة الأخروية: دراسة عقائدية سلطان بن محمد بن زهران الحراصي

الشفاعة الأخروية

الجزء ١ · صفحة ٨٩

الشفاعة الأخروية

85

ثابتة لمن تاب وصدق في إيمانه بإذنه تعالى ورضاه.

يقول العلامة الخليلي - حفظه الله -: «أما الشفاعة فقد ذكرت تارة بالنفي المطلق، كما في قوله تعالى: يا أيها الذين أمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لابيع فيه ولا خلة ولا شفاعة (213) والخطاب للمؤمنين كما ترون، وتارة ينفي قبولها ونفعها كما في هذه الآية ونظيرتها المشار إليها من قبل (314)، وتارة مقيدة بإذنه تعالى كما في قوله: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه وتارة مخصوصة بالرضى وذلك قوله عز من قائل: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى لها (316)، وتارة منفية عن الظالمين والمجرمين

(014)

كما في قوله: ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع (17) وقوله حكاية عن أهل النار:

(318)

فما لنا من شافعين ولا تنافي بين هذه الآيات فإنها عندما تنفي الشفاعة أو

تنفي منفعتها أو قبولها لا تكون إلا واردة مورد التحذير من فعل محظور أو التقصير في واجب، وهو لا ينافي أن ينفع الله بالشفاعة عباده المرتضين التائبين مما قارفوا من

السيئات)

(319)

ويقول محمد رشيد رضا: «في القرآن آيات ناطقة بنفي الشفاعة مطلقا، كقوله تعالى: {لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة له (32) وأخرى ناطقة بنفي منفعة الشفاعة كقوله عز وجل: فما تنفعهم شفاعة الشافعين (321) وآيات تقيد النفي بمثل قوله إلا بإذنه (22) وقوله: إلا لمن ارتضى (222) فمن الناس من يحكم الثاني بالأول، ومنهم من يرى أنه لا منافاة بينهما فنحتاج الى حمل أحدهما على الآخر، لأن مثل هذا الإستثناء (أي الإست ستثناء بالإذن والمشيئة) معهود في أسلوب القرآن في مقام النفي القطي للإشعار

313) سورة البقرة، الآية: 254

314) أي قوله تعالى: واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون.

البقرة: 48. 315) سورة البقرة، الآية: 255. 316) سورة الأنبياء، الآية: 28. 317) سورة غافر، الآية: 18. 318) سورة الشعراء، الآية: 100

319) الخليلي، جواهر التفسير، مكتبة الاستقامة، 3، ص 260، ص 261.

320) سورة البقرة الآية: 254.

321) سورة المدثر، الآية: 48.

322) سورة البقرة، الآية: 255 323) سورة الأنبياء، الآية: 28.